بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - هل يجب استخدام وسائل النقل السريعة غير المتعارفة لإدراك الحج؟
الأمور المذكورة في النصوص ومنها الراحلة التي كانت هي الوسيلة النقلية المتعارفة في الأزمنة السابقة فلا يتعدى منها إلا إلى الوسائل النقلية المتعارفة في الأزمنة اللاحقة دون ما لم يجرِ التعارف باستخدامها فهو غير تام أيضاً، إذ فيه ــ مضافاً إلى الخدش في المبنى وأن العبرة في وجوب الحج بالاستطاعة العرفية لا غير كما تقدم ــ أن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية لكون الوسيلة النقلية مما جرت العادة باستخدامها بل العبرة بكونها متاحة للمكلف, ومن هنا لو فرض أن أحدهم في الحجاز كان يملك فيلاً يتنقل عليه وكان بإمكانه الذهاب إلى الحج بركوبه عدّ مستطيعاً ووجب عليه الحج، مع أن الفيلة ليست من وسائل النقل المتعارفة في هذه المنطقة بخلاف بعض المناطق الأخرى كبلاد الهند.
وإن كان الوجه فيه أن استحصال الوسيلة النقلية التي لم تجرِ العادة بركوبها يوجب الوقوع في الحرج الشديد عادة فإذا توقف عليه أداء الحج لم يجب بدليل نفي الحرج ففيه: أن المناط في سقوط التكليف من هذه الجهة هو بالحرج الشخصي، ومن الواضح أن استخدام ما لم تجرِ العادة باستخدامه لا يكون موجباً للحرج الشديد لكل الأشخاص، بل مما يختلف باختلاف الموارد والحالات، فمن كان في عصره (قدس سره) من حواشي الملك المقربين إليه ربما كان بإمكانه ركوب الطائرة الملكية للوصول إلى الديار المقدسة من دون الوقوع في الحرج الشديد، فمثله يعدّ مكلفاً بأداء الحج وإن لم يعدّ غيره كذلك حتى من كان عظيم الشأن كالمرجع الديني الذي لا يتيسر له مثل ذلك إلا بطلب من الملك وهو مما يوقعه في الحرج الشديد عادة.
وإن كان الوجه فيه أن استحصال ما لم تجرِ العادة بركوبه من وسائل النقل السريعة يتوقف على بذل كلفة زائدة فيكون ضررياً بأزيد مما يقتضيه طبيعي الحج فينفى وجوبه بدليل نفي الضرر، فإنه يلاحظ عليه ــ مضافاً إلى أن جريان قاعدة نفي الضرر في مثل ذلك محل كلام وسيأتي البحث حوله ــ أنه لا كلية لما ذكر من أن ركوب الوسيلة غير المتعارفة أكثر كلفة من ركوب الوسيلة المتعارفة، فقد يحدث أن لا يكون كذلك كما لا يخفى.