بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
المواقيت.
إلا أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر [١] في مفادها وجهاً آخر قائلاً: (إن هذه الصحيحة تشبه مدلول صحيحة أيوب بن الحر من أن الإحرام وإن كان من الشجرة إلا أن معاملة الإحرام التي منها نزع الثياب لا يكون إلا بعد الجحفة أو بطن مر، ولا نظر فيها إلى أن الإحرام فيها من الجحفة، وذلك بقرينة ذكر بطن مر الذي هو وادٍ أو بئر على مرحلة من مكة أي ثمانية فراسخ، لعدم كونه ميقاتاً جزماً لا للصبي ولا لغيره لا عندنا ولا عند العامة. نعم التزم المشهور أن فخ ميقات للصبي، وأما بطن مر فلم يصفه أحد بالميقاتية إطلاقاً. وبالجملة فذكر بطن مر في هذه الصحيحة دليل واضح على أنه لم يكن في مقام بيان الميقات بل في مقام بيان ترتيب الأحكام وآثار الإحرام).
ويمكن تأييد ما ذكره (قدس سره) بأنه لو كان المراد من قوله ٧ : ((ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم)) هو أنه يحرم بهم في الجحفة أو في بطن مرّ لا أنه ترتب آثار الإحرام في حقهم لاقتضى ذلك أن يكون لفظ (المحرم) مستعملاً مجازاً في من يريد أن يُحرم وكأنه ٧ قال: (ويصنع بهم ما يصنع بمن يريد الإحرام) بخلاف ما إذا كان المراد هو المعنى الآخر فإنه لا يستلزم المجازية ويكون حاصل مفاد الرواية: أن الصبيان يُحرَم بهم من مسجد الشجرة ولكن لا يرتب في حقّهم آثار الإحرام من التجريد من الثياب ونحو ذلك إلا عند وصولهم إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ومن الواضح أنه كلما دار الأمر بين معنيين أحدهما يستلزم المجازية دون الآخر يقدم الثاني ما لم تكن قرينة على الأول وهي مفقودة في المقام.
هذا ولكن يمكن المناقشة في ما أفاده (قدس سره) من وجوه ..
الوجه الأول: أن في فقهائنا (قدس الله أسرارهم) من أفتى بجواز التأخير في الإحرام بالصبيان إلى بطن مرّ، فليس كما ادعاه (قدس سره) من الجزم بعدم كونه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦٧. ولاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٦٥.