بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
الحج به مطلقاً. ولكن مرَّ الخدش في كلية ذلك.
(الأمر السادس): ربما يظهر من بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) [١] الاستدلال على ثبوت نفقة حج الصبي على الولي مطلقاً بما ورد في صحيحة زرارة [٢] من قوله ٧ : ((وإن قتل صيداً فعلى أبيه))، ووجه الاستدلال به هو أن الصيد إنما هو فعل للصبي من دون أن يتسبب الولي في صدوره منه فإذا كانت الكفارة المترتبة عليه مما يتحملها الولي فينبغي أن يتحمل نفقة حجه أو الحج به بطريق أولى لأنه هو الذي تسبب ــ حسب الفرض ــ في تلبسه به.
ولكن هذه الأولوية ممنوعة، فإن المستفاد من صحيحة زرارة نفسها أن وظيفة الولي أن يتقي على الصبي ارتكاب محرمات الإحرام كلها أو خصوص الثياب والطيب والصيد، أي أن واجبه أن يراقب الصبي لئلا يرتكب ما يحظر عليه منها، وحيث إن قتل الصيد لا يقع منه عادة إلا مع التقصير في مراقبته فلعل لهذا دخلاً في تحميل كفارته على الولي فلا يصح أن يقاس بها نفقة الحج.
هذا مضافاً إلى أن الأولوية المذكورة خارجية فلا يمكن الاعتماد عليها في استكشاف الحكم الشرعي إلا إذا كانت قطعية وأنّى لنا بالقطع بها.
فتلخص من جميع ما تقدم أنه يجوز للولي إخراج نفقة الحج بالصبي من ماله إذا كان ذلك غبطة له بملاحظة مختلف الجوانب والخصوصيات وإلا فإن كان السفر به إلى الديار المقدسة في موسم الحج غبطة له جاز له إخراج نفقة السفر به من ماله دون نفقة الحج به إذا كانت زائدة عليها.
وأما في غير هاتين الحالتين فتمام نفقته الزائدة على نفقة الحضر على الولي ما لم يتبرع بها الغير.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.