بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
وأما على الوجه الثاني فإن معتبرة الحكم لا تصلح أيضاً معارضة للروايات المذكورة لفرض عدم التأكد من خلوها من الذيل المذكور, وعلى ذلك يتم الاستدلال بتلكم الروايات على عدم وجوب الحج على العبد قبل عتقه كما سبق.
أقول: قد تقدم في بحث سابق [١] أن المتتبع لموارد استعمال لفظة (حجة الإسلام) في النصوص والروايات يلاحظ بوضوح أن هذا العنوان إنما يطلق على الحجة الثابتة بأصل الشرع مرة واحدة دون غيرها من الحج, فلا يستقيم أن يعدّ حج العبد قبل عتقه حجة الإسلام وتجب عليه حجة الإسلام بعد عتقه أيضاً, بل إذا حكم أنه قد قضى حجة الإسلام بالحج الذي أتى به قبل عتقه فلا مجال لوجوبها عليه بعد العتق.
وهذا المعنى هو ما أشار إليه الشيخ (قدس سره) في تعقيبه على بعض الروايات الدالة على أن من حج به أناس من أصحابه فقد قضى حجة الإسلام، وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج.
قال الشيخ (قدس سره) [٢] : قوله ٧ : ((وإن أيسر ..)) محمول على الاستحباب، يدل على ذلك قوله ٧ : ((قد قضى حجة الإسلام)) لأنه إذا قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب والاستحباب.
وبالجملة: إن السمة البارزة والخصوصية الظاهرة لحجة الإسلام هي أنها لا تجب في العمر إلا مرة واحدة فلا معنى لإطلاقها على الحجة التي يأتي بها الصبي قبل بلوغه وكذلك العبد قبل أن يعتق والحكم بأنهما قد قضيا حجة الإسلام, ثم يطلب منهما أداؤهما بعد البلوغ والعتق، فإن هذا مما لا يستساغ أصلاً، أي أن قوله ٧ : ((فقد قضى حجة الإسلام)) يأبى التقييد بما قبل البلوغ والعتق كما ورد في رواية الصدوق فإنه كالجمع بين متنافيين.
ويقرب في النظر أن كلمة (حتى يكبر) في المقطع الأول من رواية الصدوق
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٧١ وما بعدها.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.