بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
ولكن الظاهر شموله للقسم الأول أيضاً، وقد يدعى أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو رعاية الترتيب بين النحوين أي أنه إذا أمكن السعي بالصبي غير المميز على النحو الأول فلا تصل النوبة إلى السعي به على النحو الثاني، فإن تمت هذه الدعوى فهو وإلا كان مقتضى إطلاق النص هو الاجتزاء بكل منهما، كما مرَّ نظيره في الطواف.
(الفعل الرابع): التقصير أو الحلق. ويتعيّن الأول على الإناث مطلقاً وعلى الذكور في عمرة التمتع، كما يتعيّن الثاني على الحاج الذي لبّد شعر رأسه أو عقصه أو كان صرورة على كلام سيأتي في محله.
وأما في غير الموارد المذكورة فيتخيّر الناسك بين الحلق والتقصير والأول أفضل كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
ثم إن من المعلوم أن الحلق والتقصير مما لا يعتبر فيهما المباشرة حتى في حال الاختيار، فيجوز أن يقوم بهما الغير بطلب من المعتمر أو الحاج، وقد اختلف الفقهاء في كون ذلك من باب التسبيب أو الاستنابة، فعلى الأول لا حاجة إلى نية المباشر، وأما على الثاني فلا بد من نيته مضافاً إلى نية الناسك نفسه، وسيأتي تحقيق ذلك في محله.
وكيفما كان فقد تضمن صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] قول حميدة: (واحلقوا رأسه) ومورده الصبي الذي يحج به، فإذا كانت صبية أو كان ذلك في عمرة التمتع فعلى الولي أن يقصّر من شعرها أو شعره وينوي بذلك التحلل من الإحرام. ويمكن للولي أن يكلف الغير بالقيام بذلك كما هو الحال بالنسبة إلى البالغ وهذا ظاهر.
(الفعل الخامس والسادس): الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة. وقد أشير إليهما في صحيحة عبد الرحمن في قول حميدة: (ثم قفوا به في المواقف). أي أن على الولي أن يحضر الصبي غير المميز إلى عرفات وإلى المزدلفة وينوي الوقوف به فيهما.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠.