بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - بحث حول أخذ القدرة الشرعية في وجوب الحج
الخاص عذراً فلا بد من إثباته من الخارج، كما ثبت العذر في موارد الحرج والضرر الزائدين على ما يقتضيه الحج).
لا يقال: إن الطريق إلى إحراز كون أمر ما عذراً شرعياً إما هو التنصيص عليه في رواية معتبرة أو ثبوت بناء المتشرعة عليه, فإن بنائهم كاشف عن نظر الشارع المقدس، ولذا قال السيد الحكيم (قدس سره) : إن التكليف الإلزامي المزاحم للحج لا بد أن يكون بدرجة من الأهمية يصح الاعتذار به عند المتشرعة, فهو لم يغفل عن أن الصحيحة لم تتعرض لمصداق العذر الشرعي، ولكنه أرجع إلى نظر المتشرعة ــ الذي هو كاشف عن نظر الشارع المقدس ــ في تشخيص ما يُعدُّ عذراً شرعياً.
فإنه يقال: أولاً: إنه لم يثبت أن مطلق التكليف الإلزامي المزاحم للحج إذا كان يحظى بدرجة من الأهمية يُعدُّ عند المتشرعة عذراً في ترك أداء الحج وإن كان الحج أهم منه، بل هذا ممنوع جداً.
وثانياً: إنه لو ثبت بناء المتشرعة في هذه الأزمنة على صحة الاعتذار عن ترك الحج باشتغال الذمة بمثل ما ذكر من التكليف الإلزامي إلا أنه لا سبيل إلى إحراز كون هذا البناء المتشرعي مستنداً إلى الشارع المقدس، فإن إحرازه يتوقف على ثبوت البناء المذكور لدى الأجيال السابقة وصولاً إلى عصر المعصومين : . وأنّى لنا بالتأكد من ذلك، فإنه يُحتمل كونه أمراً مستحدثاً ناشئاً من الأُنس بفتاوى الفقهاء في الأعصار المتأخرة حيث اشتهر بينهم أن أيَّ واجب مزاحم للحج حتى مثل الوفاء بالنذر يمنع من الاستطاعة.
الجهة الثانية: أن أقصى ما يمكن أن يستفاد من صحيحة الحلبي هو أن الشغل الذي يُعدُّ عذراً شرعياً يمنع من وجوب أداء الحج, ومقتضى ذلك عدم كون اشتغال الذمة بالتكليف المزاحم للحج مانعاً عن وجوبه إذا لم يصرف المكلف قدرته على امتثاله, على خلاف ما يظهر منه (قدس سره) , فإنه اشترط في صدق العذر مجرد ترك الحج ولم يشترط الإتيان بالواجب المزاحم له, مع أن المستفاد