بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
أن الأمر بأحد الضدين يقتضي عدم الأمر بالضد الأخر مطلقاً، أي ولو معلقاً على عدم امتثال الأمر الأول, بدعوى أنه وإن لم يكن عندئذٍ من قبيل طلب الجمع بين الضدين في عرض واحد إلا أن فيه ملاك استحالته, ولذلك قالوا إنه إذا كان أحد الضدين أهم من الآخر فالثابت هو الأمر بالأهم ويسقط الأمر بالمهم مطلقاً، ولو أتى به العبد لم يمكن تصحيحه إلا من جهة الملاك على ما التزم به بعضهم [١] ، وهذا بحث آخر.
وبالجملة: مقتضى المسلك المذكور هو سقوط الأمر بالحج عند التزاحم بينه وبين واجب آخر أهم منه.
ولكن هذا المسلك على خلاف ما اختاره المحققون من المتأخرين ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ من أنه لا امتناع في الأمر بالمهم مترتباً على عدم امتثال الأمر بالأهم. وقد أجابوا عما استُدل به للمسلك الأول بما لا حاجة إلى التعرض له هنا, ولكن ينبغي بيان أصول مسالكهم في كيفية تعلق الأمر بالضدين، وهي ثلاثة..
أولها: أن صرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم يمنع من توجه الأمر بالمهم، أي أن الأمر بالمهم مقيد في مرحلة الإنشاء بعدم صرف القدرة في الإتيان بما هو أهم منه.
ثانيها: أن صرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم يمنع من فعلية الأمر بالمهم، أي أن الأمر بالمهم لا يصير فعلياً مع صرف القدرة في الإتيان بما هو أهم منه.
ثالثها: أن صرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم يمنع من تنجز الأمر بالمهم، أي أن الأمر بالمهم لا يصير منجزاً في حق المكلف مع صرف قدرته في الإتيان بما هو أهم منه، أو أن اشتغال الذمة بالواجب الأهم يمنع من تنجز الأمر بالمهم وإن لم يصرف المكلف قدرته في الإتيان به.
ولتوضيح هذه المسالك أقول: إن القدرة على درجات ..
[١] كفاية الأصول ص:١٣٦.