بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
بما له من المقدمات من الغسل وغيره ــ قبل وصول بقية أفراد القافلة إلى هناك حتى لا يتعطلوا لأجلهم.
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بتقديم الصبيان هو تقديم الإحرام بهم ويكون التعبير بالتقديم بلحاظ أن الإمام ٧ كان يشرح كيفية حج الصبيان وهو في مكة المكرمة فعبّر بالتقديم من جهة أن الإتيان بالإحرام في الجحفة مثلاً بدلاً عن مسجد الشجرة يعدّ بالنسبة إلى من يكون في مكة المكرمة تقديماً وإن كان بالنسبة إلى من يتجه من المدينة المنورة إليها يعدّ تأخيراً، فتأمل.
(الثانية): رواية يونس بن يعقوب عن أبيه [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائت بهم العرج فليحرموا منها، فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على جواز تأخير الإحرام بالصبيان إلى العرج التي هي ليست من المواقيت التي وقتّها رسول الله ٦ ، فتصلح قرينة على كون المراد بما ورد في معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو جواز التأخير في الإحرام بالصبي إلى فخ لا جواز التأخير في تجريده إليه.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأمور ..
أ ــ ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من عدم تمامية رواية يونس بن يعقوب سنداً فلا يمكن التعويل عليها في تفسير معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر. وهذا صحيح كما مرَّ [٣] في بحث سابق.
ب ــ ما ذكره (قدس سره) أيضاً من أنه لا عامل بما دلت عليه هذه الرواية من كون العرج ميقاتاً للصبيان فلا بد من ردّ علمها إلى أهله.
ولكن مرّ أن الذي يظهر من عدد من الفقهاء منهم الشهيدان (قُدِّس
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦٧.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٤٧ وما بعدها.