بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
بين صرف مال الصغير في سبيل حصوله على الثواب الأخروي ــ لو كان في سنّ يكتب له ــ وبين صرفه في سبيل أن ينشأ متديناً ملتزماً بعد بلوغه بأحكام الشرع الحنيف، فإنهم لا يرون مبرراً للأول بخلاف الثاني كما لا يخفى على المتتبع.
الثانية: أن كون تصرف معين في مال الصغير خالياً من المفسدة أو مشتملاً على المصلحة ــ وفق المناط المتقدم ــ مما يعدّ أمراً نسبياً يختلف من مورد إلى آخر، فيلاحظ فيه مدى حاجة الصبي وإمكاناته المادية وطبقته الاجتماعية ونحو ذلك من الخصوصيات، فما يُعدّ مناسباً لصبي يملك موارد مالية كبيرة ويكون من طبقة اجتماعية راقية قد يُعدّ تضييعاً لمال صبي آخر لا يملك مورداً مالياً كبيراً وهو من طبقة اجتماعية متدنية.
مثلاً: صرف مال الصبي في شراء اللُعب وتوفير وسائل الترفيه والتسلية له مما هو مقبول عقلائياً بحدود ضيقة في الصبي الذي يملك موارد مالية قليلة وإلا عُدّ تضييعاً لماله، وأما الصبي الذي يملك موارد مالية كبيرة فلا يرى العقلاء مانعاً من التوسع في شراء اللُعب وتوفير وسائل الترفيه والتسلية له من ماله، نعم لا بد أن تراعى في ذلك الأولويات مع عدم الوصول إلى حدِّ الإسراف والتبذير البتة.
(الأمر الثاني): أن ما تقدم من عدم جواز التصرف في مال الصبي إلا مع خلّوه عن المفسدة أو مع اشتماله على المصلحة هل يعم جميع الأولياء أو يختص بغير الأب؟
يمكن أن يقال: إنه يختص بغير الأب، أي أن للأب أن يتصرف في مال ولده كيف ما يشاء ما لم يكن إسرافاً أو تبذيراً، فلا يعتبر في جواز تصرفه عدم تضرر الولد به فضلاً عن اعتبار أن تكون فيه مصلحة له. والدليل على هذا الاستثناء هو النبوي المعروف المروي من طرق الفريقين: ((أنت ومالك لأبيك)) فإنه بعد وضوح أن اللام فيه ليس للملكية الحقيقية ــ كما في ملكية الشخص لعبده وماله ــ فلا بد أن يحمل على إرادة كون الولد وماله منزّلاً منزلة المملوك في جواز تصرفه ــ تكليفاً ووضعاً ــ بالنسبة إليهما إلا ما خرج بالدليل، ومقتضى ذلك أن للأب أن يتصرف في مال الولد سواء في الإنفاق عليه أو غير ذلك كيف