بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
ويبقى هنا توضيح جهتين:
الأولى: أن معنى كون التصرف خالياً من المفسدة هو أن لا ينقص به شيء من مال الصغير أو من مالية ماله، أو يكون النفع العائد إليه موازياً لما يدخل عليه من النقص الحاصل بذلك في النظر العقلائي.
كما أن معنى كون التصرف في مصلحة الصغير هو أن ينتفع به من غير أن يرد نقص على ماله أو مالية ماله، أو يكون النفع العائد إليه أزيد مما يحصل من النقص بحسب النظر العقلائي، وهذا ظاهر.
والنفع الملحوظ في هذه الموازنة هو النفع الدنيوي كما نص عليه الفقهاء (رضوان الله عليه) ، وليس المقصود منه ــ كما سبق التنبيه عليه ــ هو خصوص النفع المادي بل ما يعم النفع المعنوي فيجوز صرف مال الصبي ــ مع مراعاة الأولويات ــ في تعليمه العلوم النافعة وتربيته تربية صالحة وتهذيب أخلاقه ونحو ذلك مما يسعد به في حياته الدنيا، ولا يعدّ ذلك تصرفاً في ماله على خلاف مصلحته كما هو واضح.
وأما النفع الأخروي أي الثواب فلا إشكال في أنه لا يسوغ التصرف في مال الصبي لأجله، كأن يصرف ماله في الصدقات وبناء المساجد والقناطر ونحو ذلك من أجل أن تسجل في صحيفة أعماله ويستحصل على ثوابها.
وأما صرف ماله فيما يساعد على تنشأته نشأة إسلامية صحيحة فيواظب بعد بلوغه على تأدية الواجبات وترك المحرمات بل ويواظب على الإتيان بالمستحبات وترك المكروهات، فربما يقال بعدم جوازه لأنه خارج عن إطار النفع الدنيوي، ولكن الظاهر جوازه ــ حتى مع الغض عن أن رعاية الأحكام الشرعية الإلزامية بل وغير الإلزامية تستتبع السعادة الدنيوية أيضاً، فإن الدين يسعد به في الدنيا والآخرة ــ وذلك لأنه لم يرد دليل على أن ما يجوز صرف مال الصغير فيه يختص بما يؤمن له نفعاً دنيوياً بعنوانه بل فيما يحقق له نفعاً عقلائياً مع مراعاة الأولويات.
ومن المؤكد أن العقلاء حقاً ــ الذين يؤمنون بالشريعة المقدسة ــ يفرّقون