بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
وإن جعل العامل الثاني قادراً على تحميل الباخرة بالنفط، إلا أن عملية التحميل تكون بإرادة العامل الثاني الموجود في الميناء ولا دور للأول فيها.
ويمكن تشبيه دور الإنسان في القيام بأي فعل بدور العامل الثاني الذي يباشر عملية تحميل الباخرة بالنفط, إلا أنه بناءً على قول الإمامية (أعزهم الله تعالى) يكون دوره شبيهاً بدور العامل الذي يحمّل الباخرة بالنفط من الأنبوب المتصل بمضخة النفط عند آبار النفط, وبناءً على قول المفوضة يكون دوره شبيهاً بدور العامل الذي يحمّل الباخرة من النفط الذي ملئت به المخازن عبر ذلك الأنبوب.
أي أن مذهب الإمامية هو أن الإنسان إذا قام بفعل فإنما يقوم به بالقدرة التي يفيضها الله تعالى عليه, وهو بحاجة إلى هذا الفيض الإلهي في كل آنٍ حتى يتسنى له القيام بذلك الفعل, كما أن العامل الذي يحمّل الباخرة بالنفط من الأنبوب المتصل بمحطة الضخ عند آبار النفط لا يتيسر له إتمام عملية التحميل إلا مع استمرار العامل الأول في ضخ النفط في ذلك الأنبوب إلى نهاية تلك العملية.
وأما مذهب المفوضة فهو أن الله تعالى قد منح الإنسان القدرة على القيام بالفعل ثم يكون الأمر متروكاً له إن شاء فعل وإن شاء ترك, كالعامل الثاني في الميناء إذا ملأ العامل الأول مخازنه بالنفط، فإنه يكون قد منحه القدرة على عملية التحميل ولا حاجة له إليه في القيام بها بعدئذٍ. ونظيره ما إذا دفع شخص إلى آخر سلاحاً فقام بقتل غيره, فإنه وإن منحه القدرة على القتل بتوفير ذلك السلاح إلا أنه لما صار السلاح في يده ينتهي دور دافع السلاح ويبقى الدور لحامله فقط.
هذا بيان الفرق بين قول الإمامية وقول المفوضة, وأما الدليل على صحة الأول وبطلان الثاني فهو ما حقق في محله من أن الممكن كما يفتقر إلى العلة في حدوثه لأنه في حدّ ذاته غير مقتضٍ للوجود ولا للعدم كذلك يحتاج إلى العلة في بقائه واستمرار وجوده، فإنه مع قطع النظر عن إفاضة الوجود من الله تعالى يكون حاله في البقاء كحاله في الحدوث من جهة عدم كونه مقتضياً للبقاء في حدّ