بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
فإن رأيت ــ جعلني الله فداك ــ أن تشرح لي جميع ما كتبت به إليك .. عن الاستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه.
وفي معتبرة أبي عبيدة الحذاء [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الاستطاعة وقول الناس، فقال ــ وتلا هذه الآية: ((وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)) ــ: ((يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول ..)).
وروى الكشي [٢] بإسناده عن هشام بن سالم قال: كنا عند أبي عبد الله ٧ جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام .. فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة. فقال ــ أي الإمام ٧ ــ للطيار ــ الذي كان من أجلة أصحابه المتكلمين ــ: ((كلّمه فيها))، فقال: فكلّمه فما تركه يكشر.
والمحكي عن عدد من أعاظم الأصحاب كزرارة ومحمد بن مسلم وهشام بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن أنه كان لهم مذاهب في الاستطاعة.
ففي رواية عامر بن عبد الله بن جذاعة [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن امرأتي تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة وترى رأيهما. فقال ٧ : ((ما للنساء وللرأي والقول لها، إنهما ليسا بشيء في ولاية)). فقال: فجئت إلى امرأتي فحدثتها فرجعت عن ذلك القول.
وفي رواية هشام بن إبراهيم الختلي [٤] قال: قال لي أبو الحسن الخراساني ٧ ــ أي الإمام الرضا ٧ ــ: ((كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس، تذهب [٥] فيها مذهب زرارة، ومذهب زرارة هو الخطأ)). فقلت: لا، ولكنه ــ بأبي أنت وأمي [٦] ــ قول زرارة في من قدر ونحن منه براء، وليس من دين آبائك.
[١] الكافي ج:١ ص:٤٢٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٥٥٤ــ٥٥٦.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٩٣.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٧.
[٥] في المصدر: (فذهب), وما أثبتناه ورد في بعض النسخ الأخرى. لاحظ قاموس الرجال ج:١٠ ص:٥١٢.
[٦] في المصدر زيادة (ما يقول زرارة في الاستطاعة)، ولا يبعد كونها نسخة بدل عن قوله (قول زرارة) فأدرجت في المتن من قبل بعض النسّاخ.