بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - المجنون على قسمين مميز وغير مميز
مميزاً في الجملة). وقال الشهيد الثاني (قدس سره) أيضاً في باب الحيازة [١] : (أما المجنون فأمره غير منضبط، فإن من المجانين من يقصد إلى الاختصاص بما يحوزه، وهو عليه أشد حرصاً من كثير من العقلاء .. ومنهم من لا قصد له). وذكر المحقق الأردبيلي (قدس سره) في باب الحج [٢] : أنه لا يبعد الاجتزاء بحج المجنون المميز إذا ارتفع جنونه قبل الوقوف في المشعر. ومثله ما أفتى به المحقق النائيني (قدس سره) [٣] . وقال الفاضل الهندي (قدس سره) في باب الحدود [٤] : إنه لا يحدّ المجنون على شرب الخمر ولكنه يؤدب مع التمييز.
ومن فقهاء الجمهور ما ذكره الشربيني في باب القصاص [٥] ، والدمياطي في باب الحضانة [٦] ، والمرتضى الزيدي في باب الشراء [٧] ، والألوسي في باب رد السلام [٨] ، وغيرهم كثير.
وبالجملة: إن من يصدق عليه المجنون عرفاً ليس خصوص غير المميز، بل قد يكون له درجة من التمييز ويعدّ مجنوناً عند العرف.
وفي ضوء ذلك يظهر أن ما ينبغي أن يكون محلاً للكلام ويحتاج إلى إقامة الدليل عليه هو نفي وجوب الحج عن المجنون الذي له درجة من التمييز تؤهله لأداء الحج ولو بمساعدة وليه. وأما المجنون الذي لا تمييز له أصلاً فهو غير قابل للتكليف. لأن التكليف الوجوبي إنما هو إنشاء بداعي جعل الداعي بالإمكان في نفس المكلف، فإذا لم يكن له درجة من الإدراك تمكنه من التأثر بالخطاب لم يكن مثله محلاً للتكليف.
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٤ ص:٣٢٧.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٣ ص:٦٤.
[٣] دليل الناسك ص:١٣ــ١٥ (المتن).
[٤] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:١٠ ص:٥٥٥.
[٥] مغني المحتاج ج:٤ ص:٧.
[٦] إعانة الطالبين ج:٤ ص:١١٨.
[٧] شرح الأزهار ج:٣ ص:١٤٩.
[٨] تفسير الألوسي ج:٥ ص:١٠١.