بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وجّهه الإمام ٧ بذلك بقوله: ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون))، وقد مرّ آنفاً أن الصبي المميز إذا أحرم بأمر الولي يكون حاله حال الصبي غير المميز من حيث احتمال ثبوت هديه على وليه, وإنما الذي لا وجه لتحمل الولي هديه هو الصبي المميز الذي أحرم من تلقاء نفسه إما مع إذن الولي من دون أمره أو حتى بدون إذن الولي بناءً على صحة إحرامه كذلك كما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) .
وبالجملة: لو بني على أن قوله ٧ : ((اذبحوا عنهم)) ظاهر في حدّ ذاته في كون هدي الصبي في مال الولي فإن كون الصبي مميزاً يتصدى للإحرام بنفسه لا يشكل قرينة على عدم إرادة المعنى المذكور في ما هو مفروض الرواية من كون إحرام الصبي المميز بأمر من الولي لا من تلقاء نفسه, وبذلك تتم دلالة الرواية على ثبوت هدي الصبي غير المميز في مال الولي أيضاً، إذ لا يحتمل التفكيك بينه وبين الصبي المميز الذي يحرم بأمر الولي.
الجهة الثالثة: أن ما ذكر من أن أمر الولي بالذبح عن الصبي يقتضي كون الهدي عليه أيضاً غير مسلّم, فإنه لا يخلو إما أن الأمر المذكور كان إرشادياً أو مولوياً ..
فإن كان إرشادياً أي مسوقاً لبيان جزئية الذبح لحج تمتع الصبيان كما هو جزء لحج تمتع الكبار فمن الظاهر أنه لا دلالة فيه عندئذٍ على كون الهدي في مال الولي, أي أنه إذا كان المراد التفهيمي من أمر الولي بالذبح عن الصبي هو الإرشاد إلى جزئية الهدي لحج تمتع الصبي ــ دفعاً لتوهم أنه لما كان مستحباً يجوز أن يكون بلا هدي ــ لا يمكن ان يستفاد منه كون الهدي على الولي لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة.
وأما إذا كان مولوياً أي مسوقاً لبيان وجوب تصدي الولي للذبح عن صبيّه فيمكن أن يقال: إنه كالأمر بإحجاج الغير الذي مرّ قريباً أنه لا يقتضي تحمّل المكلف لنفقة الحج بذلك الغير إلا إذا كان فقيراً لا مال له، وأما لو كان غنياً ولكن يضعف عن أداء الحج بنفسه كالصبي والمريض والهرم فالأمر بإحجاجه ظاهر في إرادة القيام بمساعدته في أداء أعمال الحج ومقدماته ولا