بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
ويمكن الجواب على هذا السؤال بوجهين ..
أولاً: أنه لم تثبت صحة شيء من الروايات المشار إليها حتى عند الجمهور أنفسهم, ولعل أصحها سنداً لديهم هو ما رواه الحاكم النيسابوري بإسناده عن أنس [١] عن النبي ٦ في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: قيل يا رسول الله ٦ : ما السبيل؟ قال: ((الزاد والراحلة)). قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
ولكن قال ابن حجر [٢] : (إن في السند عبد الله بن واقد الحراني, وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث). ثم قال: (ورواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عمر, وقال الترمذي: حسن, ولكنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد قال فيه أحمد والنسائي: متروك الحديث). ثم قال: (ورواه ابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس, وسنده ضعيف أيضاً). ثم قال: (ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس, ورواه الدارقطني من حديث جابر ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, وطرقها كلها ضعيفة). وقال أيضاً: (أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ٦ , ولكن قال البيهقي: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلاً)، أي أن لفظة (أنس) محرفة (الحسن) وهو الحسن البصري فتكون الرواية مرسلة لأن الحسن لم يدرك النبي ٦ .
وهكذا يتضح أن هذه الرواية بالرغم من تعدد طرقها عند الجمهور لم تثبت صحتها حتى عندهم فلا عبرة بها على كل حال.
وثانياً: أنه لو فرض صحة الرواية المذكورة إلا أنه يمكن أن يقال: إن من المؤكد أن النبي ٦ لم يكن فيها بصدد بيان معنى شرعي للاستطاعة في مقابل معناها العرفي، لوضوح عدم اختصاصه على القول به بالزاد والراحلة بل
[١] المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٤٤٢.
[٢] تلخيص الحبير ج:٧ ص:١٠، ١١ (بتصرف).