بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
وترك مائة ألف درهم، ولم يحج حتى مات هل كان يستطيع الحج؟ قال: ((نعم، إنما استطاعته بماله وصحته)).
فيلاحظ في هذه الرواية أن السائل أراد أن يعرف هل أن الإمام ٧ يقرّ بتحقق الاستطاعة لمن لم يحج مع تمكنه من المال الوافي بنفقته، ليستنتج من ذلك كون الاستطاعة سابقة على الفعل، أم لا يقرّ بذلك.
والإمام ٧ وإن أقرّ بتحقق الاستطاعة في مورد السؤال إلا أنه نبّه على أن تلك الاستطاعة إنما هي بلحاظ المال وصحة البدن أي آلات الاستطاعة لا الاستطاعة نفسها التي تتوقف على إذن الله تعالى ولا تكون إلا مع الإتيان بالحج كما ورد في خبر سابق.
فالرواية بعيدة عن إفادة اعتبار الصحة والمال بعنوانهما في تحقق الاستطاعة.
٥ ــ وفي رواية عبد الرحيم القصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله حفص الأعور وأنا أسمع فقال: جعلني الله فداك ما قول الله: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((ذلك القوة في البدن واليسار في المال)) [٢] . قال: فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيعون إليه السبيل؟ قال: ((نعم)). فقال ابن سيابة: بلغنا عن أبي جعفر ٧ أنه كان يقول: ((يكتب وفد الحاج)). فقطع كلامه فقال: ((كان أبي يقول: يكتبون في الليلة التي قال الله: ((فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)) . قال: فإن لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج؟ قال: ((لا، معاذ الله)). فتكلم حفص بن سالم فقال: لست في خصومتكم في شيء هكذا الأمر.
فيلاحظ في هذه الرواية أن سؤال حفص الأعور بقوله: (فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيعون ..) لم يكن سؤالاً فقهياً بل كلامياً, حيث أراد أن
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٩٥.
[٢] في المطبوع: (ذلك القوة في المال واليسار)، والصحيح ما أثبتناه كما ورد في تفسير العياشي (ج:١ ص:١٩٣).