بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
١ ــ ففي رواية السكوني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ((ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن)). فقال الرجل: أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع الحج؟ فقال: ((ويحك ليس كما تظن، قد ترى الرجل عنده المال الكثير، أكثر من الزاد والراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله عز وجل في ذلك)).
فيلاحظ أن السائل كان رجلاً من أهل القدر ــ والمراد بهم هنا هم المفوضة الذين يقولون إنه لا مدخل لتقدير الله في أعمال العباد كما نبه على ذلك العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] ــ وقد رام الاستدلال بالآية الكريمة على كون الاستطاعة قبل الفعل لا معه, وردّ عليه الإمام ٧ بأن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو الزاد والراحلة، أي أنه ليس المراد بها إلا آلة الاستطاعة لا الاستطاعة نفسها, فهو ٧ لم يكن بصدد تفسير الاستطاعة شرعاً بالزاد والراحلة بعنوانهما بل بصدد بيان أن الاستطاعة التي تكون قبل الفعل ليست إلا مثل الزاد والراحلة من آلاتها, وأما الاستطاعة نفسها فتكون مع الفعل حينما يأذن الله تعالى للعبد في الإتيان به.
٢ ــ وفي رواية زياد بن أبي الحلال [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئاً، فقبلنا منه وصدقناه، وقد أحببت أن أعرضه عليك. فقال: ((هاته)) فقلت: زعم أنه سألك عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) فقلتَ: ((من ملك زاداً وراحلة)). فقال ــ أي زرارة ــ: كل من ملك زاداً وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلتَ: ((نعم)). فقال ــ أي الإمام ٧ ــ: ((ليس هكذا سألني،
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٧ ص:١٤٨ــ١٤٩.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٩.