بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
فإن هذه الصحيحة تدل على وجوب شراء ماء الوضوء ولو بألف درهم مع التمكن منه، ومن المعلوم أن هذا المبلغ كانت له قدرة شرائية عالية في زمن الإمام ٧ ــ حيث كانت الشاة الواحدة تباع بعشرة دراهم أو أقل منها ــ فوجوب الوضوء في مورد توقفه على دفع المبلغ المذكور لتحصيل الماء كان يعدّ ضررياً بأزيد من المقدار المتعارف يقيناً. ولو لم يكن الحكم معللاً لأمكن الاقتصار على مورده ولكنه معلل (بما يستفاد منه مناط كلي وهو أن المصالح الأخروية جابرة للمضار الدنيوية، وعندئذٍ فلا يكون عموم نفي الضرر المالي مجدياً في التكاليف كلية) [١] .
وعلى ذلك فلا بد من الالتزام في المقام بوجوب أداء الحج في عام الاستطاعة وإن توقف على بذل مال زائد على المقدار المتعارف، إذ يصدق أن ما يستحصله المكلف من الثواب بأداء الحج أكثر مما يخسره من المال في هذا السبيل.
ويلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً: بأن أصل دلالة الصحيحة على وجوب بذل المال الباهض ثمناً لماء الوضوء ليس بذلك الوضوح، وقد مال بعض الفقهاء إلى حملها على الاستحباب منهم العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٢] حيث قال: (إن استعمال الوجوب في الاستحباب المؤكد شائع. والقرينة عليه هنا هو قوله ٧ : ((قد أصابني مثل ذلك فاشتريت))، والترغيب الوارد في الذيل، فإن الترغيب يكون غالباً في المستحبات كما أن الترهيب يكون في الواجبات).
وثانياً: أنه لم يتأكد لفظ المقطع الأخير من الصحيحة الذي هو موضع الاستدلال منها, ففي بعض النسخ [٣] : ((وما يشترى بذلك)) كما تقدم، وفي بعضها: ((وما يشتري بذلك))، وفي بعضها: ((وما يسوؤني بذلك))، وفي بعضها:
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٧ التعليقة:٢. المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦٣.
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٢٩ (بتصرف).
[٣] لاحظ الكافي ج:٥ ص:٢١٥ (الهامش) (ط: دار الحديث).