بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
عليه فيه فلا بد من البناء على كون ذلك التكليف مقيداً بعدم صرف القدرة في الإتيان بما لا يقل عن متعلقه في الأهمية، وأما مع احتمال أن يكون متعلق التكليف أهم منه فلا مثبت للقيد المذكور فيلزم البناء على كون التكليف مطلقاً من حيث الاشتغال بأيِّ من أضداده الدائمية.
نعم مع تطرق احتمال الأهمية إلى بعض الأضداد الدائمية أيضاً, بأن احتُمل أن يكون أهم مما يقابله يتعارض الإطلاقان في الجانبين ــ إذ لا يمكن أن يكون كل من الضدين أهم من الآخر ــ فيحكم لا محالة بأن أحد الإطلاقين غير متعيّنٍ ليس بمراد للمولى بالإرادة الجدية.
والنتيجة: أنه لا سبيل إلى رفع اليد عن ظهور الدليل في كون التكليف مطلقاً من حيث الاشتغال بضد متعلقه إلا أن يُحرز من الخارج كون ضد المتعلق مساوياً أو أهم منه في الملاك, ولا فرق في هذا بين الضد الاتفاقي والضد الدائمي.
وأما ما تقدم عن بعض الأعلام (طاب ثراه) من دعوى أن خصوصية كون التضاد دائمياً تعدُّ بنفسها قرينة عرفية على أن المولى ينفي مانعية الاشتغال بالضد الدائم لمتعلق أيِّ خطاب عن ثبوت ذلك الخطاب، فهو كما مرَّ غير تام، لأن الخصوصية إنما هي لعدم إحراز كون الضد الدائم لمتعلق الخطاب مساوياً أو أهم منه في الملاك, فإنه يتعين عندئذٍ الأخذ بما هو ظاهر الخطاب من كونه مطلقاً من جهة الاشتغال بالضد وعدمه, ومثل هذا يأتي في الضد الاتفاقي كما تقدم بيانه.
نعم هنا أمر، وهو أن الغالب في الأضداد الاتفاقية ــ كما مرَّ ــ إحراز أن فيها ما يكون مساوياً لمتعلق التكليف في الأهمية أو يفوق عليه فيها مما يقتضي ــ وفق مسلك المقيد اللبّي ــ كون التكليف مقيداً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية، فيندرج المورد بذلك في باب التزاحم دون التعارض.
هذا إذا كان الحكم في كلا الجانبين مجعولاً على سبيل القضية الحقيقية, وأما إذا كان على سبيل القضية الخارجية فيختلف الحال عما ذكر, فإن ظاهر