بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
مصلحته ذلك.
وبالجملة: إن نصب ولي الأمر إنما يجدي في جواز التصرف في مال اليتيم حسب ما تقتضيه مصلحته، وأما ما لا مصلحة له فيه كأكل من يخالطه من القيّم أو عيال القيّم بعضاً من طعامه أو شرابه فهو مما لا يجوز على كل حال ولذلك شعر أولياء الأيتام بحرج بالغ عند نزول الآية الكريمة المحذّرة تحذيراً شديداً من أكل أموال اليتامى.
ج ــ وأما الرواية الثانية وهي صحيح الكاهلي فوجه الاستدلال بها على عدم البناء في عصر الأئمة : على تولي القيمومة على الأيتام من قبلهم : هو ــ كما تقدم ــ أنه لو كان البناء على ذلك لم يكن وجه للتردد الذي حصل للداخل في بيت الأيتام من حيث جواز الاستفادة من أموالهم بل كان ينبغي له الجزم بالحِلِّ ظاهراً، لأن الولي صاحب يد يمضي تصرفه في ما تحت يده.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأن أقصى ما يمكن أن تدعى استفادته من الرواية هو أن في موردها لم يكن صاحب الأيتام ولياً عليهم شرعاً ولذلك كان يتردد الداخلون عليهم في جواز التصرف في أموالهم بإذن منه، وأين هذا من الدلالة على أنه لم يكن بناء المتشرعة في عصر الأئمة : على الرجوع إلى ولي الأمر طلباً للقيمومة على الأيتام؟! فإن مورد الرواية واقعة جزئية ومثلها تحصل في كل عصر وزمان ولا قرينة ــ في الرواية ــ على شيوعها وكونها هي الحالة الشائعة في عصرهم : .
وببيان آخر: إن غاية ما يمكن أن يستفاد من الرواية هو أن من ابتلي بالدخول على الأيتام الذين ليس المتولي لشؤونهم قيّماً شرعياً عليهم يكفيه في جواز التصرف في أموالهم أن يكون ذلك في مصلحتهم، وهذا الحكم ــ إن ثبت ــ يجوز أن يكون الوجه فيه هو التسهيل على المتشرعة، فإنه لو لم يجز الدخول في بيوت الأيتام الذين لا قيّم عليهم شرعاً إلا بمراجعة الحاكم الشرعي واستحصال الإذن منه لصعب الأمر على المؤمنين الملتزمين كما لا يخفى.
وبالجملة: لو سلّم ثبوت الحكم المذكور فهو مما لا يقتضي بوجه جواز