بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الكثيرة.
أقول: رواية ابن المغيرة عن ابن مسكان متداولة [١] فلو بني على استبعاد رواية ابن مسكان عن أبي عبد الله ٧ مباشرة كان لما أفاده وجه وإلا فلا يمكن البناء عليه، كما هو ظاهر.
ومهما يكن فالالتزام بثبوت رواية ابن مسكان عن أبي عبد الله ٧ مباشرة في غير قوله ٧ : ((من أدرك المشعر فقد أدرك الحج)) خلافاً لما حكاه عنه تلميذه يونس بن عبد الرحمن وأشار إليه النجاشي لا يخلو من إشكال، فتأمل.
هذا في ما يتعلق بسند رواية ابن مسكان.
٢ ــ وأما متنها فهو أيضاً لا يخلو من إشكال، إذ كيف يمكن التصديق بأن أصحاب رسول الله ٦ بادروا إلى إخراج من كان عندهم من اليتامى عند نزول قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ..)) ! ولعل الأقرب هو ما ورد في نصوص الجمهور كالذي روي عن ابن عباس [٢] من أنه قال: ((لما أنزل الله عز وجل: ((وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن)) و ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى)) الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله ٦ فأنزل الله عز وجل: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)) فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه)).
ويحتمل أن يكون لفظ (أخرج) محرف (أفرد) ليكون نظير ما حكاه العلامة (قدس سره) [٣] من أنه لما نزل قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ..)) تجنب
[١] لاحظ الكافي ج:١ ص:٢٨٨. ج:٢ ص:٥١٨. ج:٣ ص:٤، ٤٥، ٤٤٨، ٤٩٧. ج:٦ ص:٣٢. وتهذيب الأحكام ج:١ ص:١٤٧، ١٤٩، ٣٤٩، ٤٦٧. ج:٢ ص:٢٧٦، ٣١٢، ٣٣٦.
[٢] سنن أبي داود ج:١ ص:٦٥٦.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٤ ص:٢٥٦.