بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
على الولي, منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث ذكر (أن إطلاقها يقتضي الذبح من مال الولي). ولعله بالنظر إلى أن الأمر بالذبح متوجه فيها إلى الولي، ومقتضى إطلاقه لزوم أن يذبح الولي سواء أكان للغلام مال أو لا, مما يعني كونه هو المكلف بتوفير الهدي.
ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] حيث قال: (إنها واضحة الدلالة على أن الكبار المتكفلين لأمر الصغار هم المأمورون بالذبح عنهم، المقتضي بطبيعة الحال إخراج الهدي من مال الأولياء والكاملين المتوجه إليهم الخطاب).
ويمكن أن يناقش في هذا الاستدلال من جهات ..
الجهة الأولى: أن الموثقة المذكورة غير متعلقة بمحل البحث، بل هي واردة في المـمـاليك الذين يحـج بهـم مـواليـهم، ويـظهر هـذا من عـدد من الفـقهاء، منهم المحقق الأردبيلي وصاحب الحدائق (قُدِّس سرُّهما) [٣] .
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن غلمان جمع غلام، وليس هو في اللغة أو العرف بمعنى المملوك ليحمل عليه، نعم يستعمل فيه أحياناً، إلا أنه يحتاج إلى القرينة، وهي غير متوفرة في هذه الموثقة.
وبذلك فهي مختلفة عن موثقة سماعة [٤] أنه سأله ٧ عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا. قال: ((عليه أن يضحي عنهم)). قلت: فإنه أعطاهم دراهم، فبعضهم ضحى، وبعضهم أمسك الدراهم وصام. قال: ((قد أجزأ عنهم، وهو بالخيار إن شاء تركها)). قال: قال: ((ولو أنه أمرهم وصاموا كان قد أجزأ عنهم)).
فإن في هذه الموثقة قرينتين على كون المراد بالغلمان هو المماليك ..
إحداهما: قول الراوي: (فإنه أعطاهم دراهم، فبعضهم ضحى وبعضهم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٣.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٦٩. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٣١.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.