بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
أن يجب الذبح عليه أيضاً، وأما كون ما يذبح من الهدي من ماله دون مال الصبي فهو مما لا تقتضيه البدلية بوجه.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن بين الصيام والهدي فرقاً، فإن الصبي إما غير متمكن من الصيام كما إذا كان غير مميز، أو ممن رفع التكليف به عنه لما فيه من مشقة بدنية عليه غالباً كما هو الحال في الصبي المميز، فلا يقاس بالصيام الهدي الذي قد يكون الصبي متمكناً من ثمنه بكل يسر وسهولة فلا يوجد ما يقتضي تكليف الولي بتحمله عنه.
وبعبارة أخرى: إن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن ينوب الولي عن الصبي في ما لا يتيسر له كالصيام دون ما هو ميسور له كالهدي إذا كان واجداً لثمنه، فتدبر.
الرواية الثالثة: موثقة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة، وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم: يغتسلون، ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)).
وهذه الرواية قد أوردها الحر العاملي في موضع من كتابه [٢] عن (الحسن بن عمار)، ولذلك رماها السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] بالضعف، لأن الرجل مجهول [٤] .
ولكن الصحيح هو ما ورد في موضع آخر [٥] أي (إسحق بن عمار), المطابق لمختلف نسخ الكافي. ويبدو أن التشابه بين لفظة (الحسن) ولفظ (إسحاق) بحسب رسم خطه القديم أي (إسحق) أوجب التصحيف المذكور.
وكيفما كان فالرواية معتبرة سنداً ولا ينبغي الإشكال في ذلك.
وقد استدل بها جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) على كون الهدي
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:٨٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٧٢. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٦٤.
[٤] وتجدر الإشارة إلى أن الراوي عنه هو صفوان، فهو ثقة على كل حال بناءً على ما هو المختار من وثاقة مشايخ صفوان بن يحيى.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٢٨٧.