بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
التكليف المتوجه إلى شخص بالفعل الذي يصدر من شخص آخر بإرادته واختياره, بل حتى في باب الأسباب والمسببات التوليدية ــ كالإلقاء في النار والإحراق ــ الذي لا تتخلل إرادة الغير واختياره بين السبب والمسبب يرون أن الأنسب تعلّق التكليف بالسبب وإن كان المسبب صالحاً أيضاً لتعلّق التكليف به.
ولذلك قلنا في محله: إنه لا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي من الأمر بالإحراق مثلاً كون متعلق التكليف هو الإلقاء بالرغم من اقتضاء هذا نحواً من العناية، لأن السبب يعدّ فعلاً للمكلف ومقدوراً له بالذات، بخلاف المسبب الذي لا يعدّ فعلاً له وتكون قدرته عليه بلحاظ القدرة على سببه، والمتعارف عند العقلاء جعل متعلق التكليف مما يكون من قبيل الأول.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من كون متعلق الوجوب المتوجه إلى المستطيع مالياً العاجز عن المباشرة وأداء الحج هو الحج عنه الصادر من الغير بتسبيب منه غير تام ثبوتاً, إما لعدم معقولية تكليف الشخص بالفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره، أو لعدم عقلائية هذا التكليف.
الوجه الثاني: أنه لو غض النظر عن الإشكال الثبوتي المتقدم وبني على معقولية تعلّق التكليف بفعل الغير الصادر منه بإرادته واختياره وعقلائية هذا التكليف إلا أنه لا سبيل إلى استظهار هذا المعنى من النصوص الواردة بشأن المستطيع مالياً العاجز عن المباشرة في أداء الحج.
فإن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار [١] ((أن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره، فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه))، ونحوها روايات أخرى [٢] .
وفي صحيحة محمد بن مسلم [٣] : ((كان علي ٧ يقول: لو أن رجلاً أراد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠. الكافي ج:٤ ص:٢٧٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.