بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
المانع)؟
وهكذا الحال في (الرجوع إلى الكفاية) الذي جعله (قدس سره) الأمر الرابع مما يعتبر في الاستطاعة, فإنه إذا فرض تمكن الشخص من النفقة اللازمة للحج ولكن لا يتمكن من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع، ولا يختص ذلك بهذا العام بل يجري في الأعوام اللاحقة أيضاً ــ كالموظف الحكومي الذي لا يستطيع ترك عمله أيام الحج وإلا يفصل من وظيفته ولا يتيسر له العثور على عمل آخر يفي وارده بنفقة نفسه وعياله ــ فإن واجبه وفق صحيحة الحلبي المتقدمة أن يُحجّ عنه غيره، إذ يصدق أنه موسر حال بينه وبين الحج أمر يعذره الله فيه.
وعلى ذلك فإن الرجوع إلى الكفاية يماثل صحة البدن في ما ذكره (قدس سره) فكان اللازم أن لا يعدّه مما يعتبر في الاستطاعة بل يجعله شرطاً في وجوب الحج المباشري مع أنه لم يصنع ذلك.
ونظير هذا الكلام يجري في نفقة العيال في أثناء سفر الحج, أي أنه إذا كان الشخص متمكناً من نفقة الحج ولكن لا يتمكن من توفير نفقة العيال في مدة غيابه عنهم فإنه يلزمه بموجب إطلاق صحيحة الحلبي أن يحج عنه غيره إذا كان مأيوساً عن التمكن من أداء الحج من دون الإخلال بالإنفاق على عائلته في بعض السنوات اللاحقة.
ومقتضى ذلك عدم كون التمكن من نفقة العيال مما يعتبر في الاستطاعة بل مما يشترط في الحج المباشري، وهل يلتزم (قدس سره) به كما التزم بمثله في صحة البدن؟!
والحاصل: أن ما صنعه (قدس سره) بشأن صحة البدن من عدم عدّها في ما يعتبر في الاستطاعة مما كان ينبغي أن يصنعه بشأن أمور أخرى كالأمن والسلامة، ولا يعرف وجه وجيه للتفريق بينهما، فتدبر.
الوجه الرابع: أنه لو سلّم أن الواجب على المستطيع مالياً العاجز بدنياً هو الحج الصادر عن الغير باستنابة منه ــ لا الاستنابة المتعقبة بالعمل النيابي ــ ليكون مقتضاه أن صحة البدن ليست مما يعتبر في الاستطاعة التي هي شرط لوجوب