بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
طبيعي الحج بل مما يعتبر في وجوب الحج المباشري إلا أنه مع ذلك كان ينبغي له (قدس سره) أن يذكر صحة البدن في عداد الأمور المعتبرة في الاستطاعة, لأن محل كلامه هو في (شرائط وجوب حجة الإسلام) كما عنونه به, وحجة الإسلام هي الحج المباشري الذي فرض وجوبه في الكتاب ويعدّ من أركان الدين كما دلت عليه نصوص كثيرة، ويكون إنكار وجوبه لا لشبهة موجباً للكفر، ويقال لتاركه من غير عذر: مت إن شئت يهودياً أو نصرانياً.
وأما الحج النيابي أي الذي يؤتى به عن المستطيع مالياً العاجز بدنياًَ [١] فوجوبه عليه ليس من المسلّمات بل فيه خلاف بين فقهاء الفريقين [٢] ، ولو بني على وجوبه فإنه لم يثبت كونه من قبيل حجة الإسلام ومن أركان الدين ومما يقال لتاركه ــ أي من كان موسراً عاجزاً عن الحج بنفسه ولم يستنب إلى آخر عمره ــ: مت إن شئت يهودياً أو نصرانياً.
وعلى ذلك فكان الأجدر بالسيد الأستاذ (قدس سره) أن يذكر صحة البدن في عداد ما يعتبر في الاستطاعة التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام ثم ينبه على أن المستطيع مالياً غير المستطيع بدنياً أو سربياً أو نحو ذلك يجب عليه أداء الحج أيضاً ولكن حجاً يؤديه عنه غيره بتسبيب منه.
ومهما يكن فقد تحصّل من جميع ما تقدم: أن ما صنعه (قدس سره) من حذف صحة البدن من الأمور المعتبرة في الاستطاعة في غير محله.
وأغرب منه ما صنعه المحقق النائيني (قدس سره) [٣] من إدراج صحة البدن وقوته في تخلية السرب التي عدّها مما يعتبر في الاستطاعة قائلاً: (لو كان الطريق سالماً عن كل محذور, لكنه لا يمكنه المسير لهرم أو مرض ونحوهما .. فإن الاستطاعة السربية منتفية).
[١] مورد الكلام خصوص من لم يستقر عليه الحج، وأما من استقر عليه وجوبه فمن الظاهر أن لزوم إتيانه به لتفريغ ذمته ليس منوطاً بالاستطاعة فلا يشمله قول السيد الأستاذ (قدس سره) : (إن الحج لا يجب مباشرة على مستطيع ..).
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٢٧، ٣٢.
[٣] دليل الناسك ص:٢٨ (المتن).