بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
امتثال الخطابين بمتمم جعل يفيد فائدة التقييد في مرحلة الفعلية، فتأمل.
(المسلك الثالث): أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يؤثر في مرحلة التنجيز، أي كما أن الجهل القصوري لا يمنع إلا من تنجز التكليف الإلزامي بمعنى أنه يكون فعلياً في حق المكلف ولكن يعدّ معذوراً في عدم امتثاله ولا يستحق العقاب على ذلك, كذلك قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يمنع من تنجزهما معاً، على تفصيل سيأتي بيانه.
وهذا المسلك هو اختيار جمع من الأعلام منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] حيث ذكر في معرض حديثه عن شرطية القدرة في التكليف: (أن المقامات مختلفة ففي بعضها تكون القدرة شرطاً في أصل التكليف، وفي بعضها تكون شرطاً في التنجز كما في الواجبين المتزاحمين).
وذكر المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) [٢] : أن العقل يحكم بسقوط الخطاب بالمهم مع الاشتغال بالأهم، وبسقوط الخطاب في كل من المتساويين عند الاشتغال بالآخر. ثم استدرك قائلاً: (ولنا أن نقول: إنه ليس في البين سقوط خطاب وإنما هو مجرد حكم العقل بالمعذورية, وذلك في صورة التساوي عند الإتيان بأحدهما, وفي صورة الأهمية عند الإتيان بالأهم .. مع بقاء الأمر بحاله ملاكاً وخطاباً).
وقد اتضح مما مرَّ من مناقشة المسلكين الأولين تعيّن هذا المسلك، ولزوم البناء عليه، لخلوّه من الإشكالات التي كانت تواجه ذينك المسلكين.
ولكن اختلف القائلون به في ما يتنجز من التكاليف المتزاحمة التي تقصر قدرة المكلف عن امتثالها جميعاً.
والذي اختاره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) كون المنجز منها هو أحدها على تقدير تساوي متعلقاتها في الملاك، وأما على تقدير اختلافها فيه فإن المنجز منها هو الأمر بالأهم، فإذا لم يمتثله المكلف يتنجز عليه الأمر بما دونه في
[١] رسالة التعادل والتراجيح ص:١٨١ (ط:حجر).
[٢] أصول الفقه ج:٣ ص:٣٠٣ــ٣٠٤.