بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
والحاصل: أنه لو بني على كون التنافي بين التكليفين المتزاحمين إنما هو في مرحلة الفعلية فلا مجال للقول بإمكان رفع ذلك التنافي بالبناء على سقوط الإطلاق في أحدهما أو كليهما في هذه المرحلة, فإنها ليست مرحلة الإطلاق والتقييد كما تقدم.
ويضاف إلى ذلك: أن مبنى كون التنافي بين التكليفين المتزاحمين في مرحلة الفعلية إنما هو كون القدرة المعتبرة في فعلية أيِّ حكم هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات. ولكن الصحيح أنها هي القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك, وعلى ذلك فكما لا تنافي بين التكليفين المتزاحمين في مرحلة الإنشاء كذلك لا تنافي بينهما في مرحلة الفعلية, أي أن كليهما يصير فعلياً لفرض تمكن المكلف من فعل متعلق كل منهما وتركه فتصل النوبة إلى مرحلة التنجز لحلِّ التنافي فيها كما سيأتي في المسلك الثالث.
وبالجملة: لو بُني على أن القدرة المعتبرة في مرحلة الفعلية هي القدرة بمعنى القوة المنبثة في العضلات ــ كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) ــ فحيث إنها واحدة في مورد الكلام فلا محالة يقع التنافي بين التكليفين في مرحلة الفعلية، ولكن لا يمكن علاج هذا التنافي في هذه المرحلة, بل لا بد للشارع المقدس أن يمنع من حدوثه في مرحلة الإنشاء بتقييد وجوب المهم بعدم صرف القدرة في الاشتغال بالأهم، وتقييد وجوب أحد المتساويين في الأهمية بعدم صرف القدرة في الاشتغال بالآخر, ولا يعقل أن يكون كلا الحكمين مطلقاً في مرحلة الإنشاء ثم يقع التقييد في مرحلة الفعلية.
اللهم إلا أن يبنى على تمامية مسلك متمم الجعل المفيد فائدة التقييد في أمثال المقام، بأن يقال: إن الشارع المقدس يصدر خطاباً آخر يحدد بموجبه كون القدرة التي يمتلكها المكلف مخصصة لامتثال الأمر بالأهم، فيصير فعلياً بذلك وإن لم يصرفها المكلف في امتثاله، فهي مخصصة لامتثال الأمر بالمهم فيصير فعلياً مع عدم امتثال الأمر بالأهم. وبهذه الطريقة يحافظ الشارع المقدس على إطلاق الخطاب بالمهم في مرحلة الجعل ويعالج مشكلة قصور القدرة عن الجمع بين