بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن المريض يرمى عنه الجمار، قال: ((نعم يُحمل إلى الجمرة ويرمى عنه)). ولكن ظاهر الفقهاء حمله على الاستحباب كما نص على ذلك المحقق النراقي (قدس سره) [٢] ، مضافاً إلى أنه لا وجه للتعدي من مورده إلى ما نحن فيه.
وأما استحباب وضع الحصى في كفّ الصبي ثم اخذها والرمي بها فقد ذكره الشيخ [٣] وابن إدريس [٤] وغيرهما أيضاً. ولكن لم يظهر له أي مستند من النصوص كما نبّه عليه صاحب الجواهر (قدس سره) [٥] .
نعم حكى الشهيد الأول (قدس سره) [٦] عن علي بن بابويه أنه قال بشأن العاجز عن الرمي: (مره أن يرمي من كفه إلى كفك وارمِ أنت من كفك إلى الجمرة) والظاهر أنه اقتبسه من كتاب التكليف المعروف عند المتأخرين بـ(فقه الرضا) فإنه قد ورد فيه هكذا [٧] : (وإن كان معك مريض لا يستطيع أن يرمي الجمار فاحمله إلى الجمرة ومره أن يرمي من كفه إلى الجمرة)، وفي العبارة سقط واضح يظهر مما حكاه الشهيد عن ابن بابويه.
وكيفما كان فالملاحظ أن مورد ما ذكر فيه هو خصوص المريض وتعميمه لمطلق العاجز ليشمل الصبي في غير محله، مضافاً إلى أنه لم يعلم كون ما ورد فيه رواية عن المعصوم ٧ ، ولعله اجتهاد من بعض فقهاء الناحية المقدسة.
(الفعل الثامن): الهدي. وقد ذكر وجوبه بالنسبة إلى الصبي الذي يحرم به لحج التمتع عدة روايات منها صحيحة زرارة المتضمنة لقوله ٧ : ((يذبح عن الصغار)) ومنها صحيحة معاوية بن عمار المشتملة على قوله ٧ : ((ومن لا يجد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٣ ص:٦٦.
[٣] المبسوط في فقة الإمامية ج:١ ص:٣٨٠.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦١٠.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٧.
[٦] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٣.
[٧] فقه الرضا ص:٢٢٥.