بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
كفارات الإحرام، فإنه إذا تعمد الإتيان بموجبها تلزمه الكفارة دون ما إذا أتى به خطأً فإنها لا تثبت عليه، وقد يكون عمده موضوعاً لحكم وخطأه موضوعاً لحكم آخر، كما في قتل المؤمن، فإن قتله عمداً موجب لاستحقاق القصاص وقتله خطأً لا يثبت فيه إلا الدية.
ووفقاً لهذا الوجه في مفاد الرواية فينبغي الالتزام بعدم ثبوت الكفارة فيما إذا تعمد الصبي ارتكاب شيء من محرمات الإحرام مما لا تثبت الكفارة فيه إلا مع التعمد, لأن من المقطوع به أن إتيانه به خطأً لا يوجب الكفارة لفرض أن البالغ لا تلزمه الكفارة لو أتى به خطأً فكيف بالصبي؟! وإذا لم تثبت الكفارة في حال الإتيان بموجبها خطأً لم تثبت في حال الإتيان بموجبها عمداً لأن المفروض أن عمد الصبي وخطأه سواء.
وبالجملة: إن ما ذكر من دلالة معتبرة محمد بن مسلم على تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ ليرتب عليه عدم تعلقها بمحل الكلام غير ظاهر, بل لعل الأقرب كون مفادها هو مجرد مماثلة العمد والخطأ من أفعال الصبي في أصل ثبوت الحكم الشرعي في مواردها وعدمه وفي نوع الحكم على تقدير ثبوته.
٢ ــ أنه مع تسليم أن مفاد المعتبرة هو تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ ــ لا التسوية بينهما وفق ما مرّ في الوجه الأول ــ إلا أن ما أفيد من اختصاصها عندئذٍ بما إذا كان للخطأ أثر يختص به لأنه لا يصح تنزيل أمر وجودي منزلة أمر وجودي آخر إلا إذا كان للنافي أثر ليكون المقصود بالتنزيل ثبوت ذلك الأثر للأول ــ وأما إذا كان المقصود نفي الأثر عن الأول وكون وجوده وعدمه سواء فلا بد من تنزيله منزلة عدمه ــ إنما يتم فيما إذا لم يكن الأمر الثاني عنواناً مقابلاً للأول الذي نزّل منزلته, و إلا فيصح أن يراد بالتنزيل مجرد نفي الأثر عن الأول وكون وجوده وعدمه سواء.
وتوضيحه: أنه تارة يكون الأمر الوجودي المنزّل عليه مما لا مقابلة بينه وبين الأمر الآخر الذي نزّل منزلته، كأن يقول: (العالم الفاسق شيطان رجيم) ففي مثل ذلك يعتبر أن يكون للمنزل عليه أثر خاص ليكون المقصود بالتنزيل هو