بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
التصدي.
ولنا أن نتساءل عما كان هو المعيار عندهم في ذلك، وهنا عدة وجوه ..
١ ــ كون المعيار هو الأولوية بالميراث، أي أن أولى الناس بميراث اليتيم كان هو الذي يتصدى لأمر التصرف في أمواله.
ولكن من الواضح أن الغالب هو تعدد من يكون أولى بالميراث حتى من الذكور، كأن يكون لليتيم عدة أخوة كبار أو عدة أعمام أو أخوال، وأما انحصار وارثه في شخص واحد فهو قليل بل نادر.
٢ ــ كون المعيار هو الأكبرية في السن، أي أن الأكبر سناً من ذوي الصلة باليتيم كان هو الذي يترك له التصرف في أمواله.
ولكن هذا أيضاً غير تام، فإن الملاحظ أن كون أحد الطرفين مثلاً أكبر سناً من الآخر لا يمنع من وقوع الاختلاف والتشاح بينهما في مثل المورد، كما مرّ في الاختلاف بين الجد والأب بشأن تزويج البنت. هذا مضافاً إلى أنه كثيراً ما يكون التفاوت في السن قليلاً لا يعتد به في حدّ ذاته كسنة أو سنتين.
٣ ــ كون المعيار هو الأكفأية والأنظرية، أي أن الأكثر كفاية والأنظر لمصلحة اليتيم كان هو الذي يتصدى للتصرف في أمواله ولا يزاحم في ذلك من قبل الآخرين.
ولكن هذا غير صحيح أيضاً، فانه قلّما يسلّم أحد الطرفين ــ مثلاً ــ للآخر بأنه أكفأ منه وأقدر على القيام بما يكون لكل منهما التصدي له، بل الغالب أن يرى كل منهما أنه لا يقل عن صاحبه كفاية ومقدرة إن لم يكن يفوق عليه في ذلك، فهذا مما لا يمنع من وقوع التشاح والمنازعة ولا يحسم الموقف باتجاه تصدي شخص واحد للتصرف في أموال اليتيم.
٤ ــ كون المعيار هو الأسبقية في التصدي، بأن كان البناء على أن من يبادر ويسبق الآخرين في تولي أموال اليتيم يترك له الأمر ولا يزاحم من قبل الباقين في ذلك.
ولكن هذا أيضاً غير وجيه، فإن مجرد السبق إلى التصدي مما لا يمنع من