بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
وقوع المنازعة، كما يلاحظ ذلك في الموارد المشابهة مما يتعلق بالتصرف في الأموال كما في أثلاث الموتى والنذورات والخيرات ونحو ذلك.
٥ ــ كون المعيار هو أن من يعيش اليتيم معه وتحت رعايته هو الذي يتولى التصرف في أمواله دون سائر ذوي الصلة به.
لكن هذا أيضاً لا يصلح طريقاً للمنع من حصول النزاع والتشاح بين الأطراف المعنية باليتيم، فإن الغالب في تلك العصور أن تسكن عدة عوائل في دار واحدة ومقتضى ذلك تعدد من يعيش اليتيم معهم ويكون في كنفهم من الأخوة أو الأعمام أو الأخوال.
وهكذا يلاحظ أنه لا توجد آلية تفضي إلى تصدي شخص واحد من ذوي العلاقة باليتيم لأمر التصرف في أمواله من دون نزاع أو تشاح في البين.
وليس المقصود بالنزاع والتشاح هو خصوص ما يقع بين الذين هم بصدد الاستحواذ على أموال اليتيم وأكلها ليقال: إن كثيراً من الناس يتورعون عن أكل مال اليتيم ولا سيما بعد ما ورد من التشديد بشأنه في الكتاب المجيد والسنة المطهرة، بل المقصود ما يشمل الذي يقع لأجل الانتفاع من مال اليتيم على الوجه المشروع كالاقتراض منه والمضاربة به ونحو ذلك مما ورد في النصوص.
وأيضاً ما يكون بدافع الحرص على مال اليتيم وحفظه من الضياع، كأن يعتقد كل من الطرفين في الآخر أنه غير كفؤ في إدارة أموال اليتيم فيسعى في أن يكون هو المتصدي لإدارتها شفقة منه على اليتيم لا لمصلحة شخصية له في ذلك.
وبالجملة: لو كان الأمر متروكاً لذوي قرابة الأيتام في التصدي لأموالهم فمن غير الطبيعي أن يتفقوا على من يتولى ذلك منهم من غير نزاع ومشاحة.
ثم إنه لو فرض أنهم اتفقوا على أن تكون أموال اليتيم بيد أخيه الأكبر مثلاً، إلا أن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد عادة، بل يقع بعد ذلك موارد من الخلاف والنزاع في كون بعض التصرفات الصادرة من الأخ الأكبر مطابقة لمصلحة اليتيم أو لا ولا أقل من إثارة السؤال حول ذلك.
ولكن النصوص خالية عن التعرض لما يتعلق بهذا الأمر بالمرة فلا نجد مثلاً