بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
وهكذا الحال لو بني على أن خوف الضرر لا يعدّ طريقاً إلى تحقق الضرر عقلاءً بل من موارد أصالة الاحتياط عندهم ــ على ما سيأتي توضيحه ــ فإنه وفق ذلك لا مجال لاستظهار موضوعية الخوف من النصوص المشتملة على هذا العنوان, بل هي ظاهرة في إمضاء ما جرى عليه دأب العقلاء من كونه مورداً لأصالة الاحتياط فلا يبقى محل للاستناد إليها لإثبات طريقية الخوف شرعاً، فتدبر.
(الوجه الثاني): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن خوف الضرر طريق عقلائي إليه، قائلاً في ما حكي عنه في كتاب الصلاة [١] : (إن خوف الضرر أمارة نوعية وطريق عقلائي لاستكشاف الضرر الواقعي، فإن العقلاء لا يزالون يعاملون مع خوف الضرر معاملة الضرر المقطوع، فكأن الضرر محرز بمجرد الخوف). ونحوه ما ذكره في كتاب الصوم [٢] وفي محل الكلام من كتاب الحج [٣] .
ولكن نسب إليه (قدس سره) في كتاب الطهارة [٤] ما يقتضي إنكار هذا المعنى، قائلاً في مناقشة ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من التمسك بحديث لا ضرر لنفي وجوب الوضوء عند خوف الضرر من استعمال الماء: (إن هذا الاستدلال من عجائب الكلام، لأنه لا علم بالضرر في مورد الخوف. نعم الضرر محتمل عند الخوف وليس بمعلوم، ومع عدم إحراز الضرر كيف يتمسك بحديث لا ضرر؟! فإنه من التمسك في الشبهة من طرف العام ولا يقول به أحد).
وهذه المناقشة وإن لم تكن تامة، لأن السيد الحكيم (قدس سره) يقول ــ كما مرّ ــ بطريقية الخوف شرعاً، فالضرر في مورده محرز عنده تعبداً ولا يكون تمسكه بقاعدة نفي الضرر من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه الذي لا يقول به أحد من الأعلام.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:٢٦٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٥٦.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٩ ص:٤١٧.