بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
بتحقق الاستطاعة حتى مع العلم به مسبقاً قبل التلبس بالإحرام, وذلك لأحد وجوه ..
الأول: إطلاق قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)) بدعوى أن مقتضاه إدراك الحج وصحته بإدراك الوقوف في المزدلفة ولو مع تعذر الإتيان ببعض المناسك الأخرى ولا سيما ما تكون بعد الوقوف فيها.
ولكن هذا البيان غير تام فإن النص المذكور إنما هو ناظر إلى عدم إدراك ما قبل الوقوف في المزدلفة من المناسك وهو الوقوف في عرفات ــ فإنه أول ما يجب الإتيان به في الحج بعد الإحرام له ــ ولا إطلاق له ليعم ما يؤتى به بعد الوقوفين كرمي جمرة العقبة يوم العيد والمبيت بمنى ليالي التشريق ونحوهما.
الثاني: أنه إذا كان عدم التمكن من الوقوف في عرفات غير مخلّ بالاستطاعة ــ استناداً إلى إطلاق النص المتقدم ــ مع أنه من أهم واجبات الحج، فإنه ينبغي أن لا يخلّ بها عدم التمكن من المبيت في منى الذي ليس بتلك الأهمية بطريق أولى.
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، لما مرّ من أنه لا إطلاق للنص المذكور لمورد العلم المسبق بعدم التمكن من إدراك الوقوف في عرفات. مضافاً إلى أن الأولوية المذكورة خارجية ــ وليست من قبيل مفهوم الموافقة الذي ينعقد للنص ظهور فيه ــ وحيث إنها غير قطعية إذ لا سبيل لمن لم يطلع على ملاكات الأحكام أن يقطع بمثلها فلا سبيل إلى الاعتماد عليها.
الثالث: أن المبيت في منى ليس من أجزاء الحج، إذ لا يبطل بتركه عمداً ــ كما مرّ ــ وما هو كذلك كيف يكون جزءاً للماهية, فإن الجزء هو ما تتقوّم به الماهية لتركبها منه فإذا كانت تتحقق بدونه اقتضى ذلك عدم كونه مقوّماً لها وبالتالي لا يكون جزءاً منها.
وبالجملة: المبيت في منى واجب على الحاج وليس جزءاً من الحج، فلا تعتبر الاستطاعة عليه في وجوب الخروج إلى الحج.
أقول: البيان المذكور لنفي جزئية المبيت في منى للحج مخدوش كما