بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
السربية بـ(أن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال).
ويبدو أن الشرّاح والمعلّقين حملوه على إرادة اشتراط عدم المانع في ما بين البلد إلى الميقات وما بين الميقات إلى أماكن أداء المناسك من مكة المكرمة وعرفات والمشعر ومنى.
ولكن يحتمل أن يكون مقصوده (قدس سره) إبراز التردد في اشتراط عدم المانع في الطريق لأداء جميع الأعمال في إشارة إلى احتمال عدم اشتراط ذلك بالنسبة إلى البعض منها، فتأمل.
الحالة الثانية: أن يكون طريق الإياب والعود إلى البلد مغلقاً أو محفوفاً بالمخاطر.
وظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن عدم تحقق الاستطاعة في هذه الحالة, خلافاً لما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] حيث فسّر الاستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال ولا يكون غير مأمون على النفس أو العرض أو المال، ولم يتعرض لاشتراط مثل ذلك في طريق الإياب.
وكيفما كان فإن هاهنا عدة صور ..
أ ــ أن يكون بإمكان الحاج البقاء في الأراضي المقدسة من دون ضرر ولا حرج شديد لا يتحمل عادة.
وفي هذه الصورة لا إشكال في أن كون طريق العود مغلقاً أمامه أو محفوفاً بالخطر لا يمنع من تحقق الاستطاعة, لأن الاستطاعة إنما تعتبر بالنسبة إلى الحج أي المناسك والمفروض أنها متحققة بالنسبة إليه بجميع عناصرها حتى تخلية السرب المذكورة في بعض النصوص, فإن المراد بها هو كون الطريق مفتوحاً أمامه لأداء الحج وهو مفتوح كذلك, وأما غلق طريق العود أو كونه محفوفاً بالخطر فلا علاقة له بأداء الحج ليمنع من الاستطاعة إليه.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٦.