بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
وحيث إن المفروض أنه لا يواجه المكلف ضرراً معتداً به ولا حرجاً شديداً في البقاء في الأراضي المقدسة بعد أداء الحج فلا محل لنفي وجوب الحج عليه بدليل نفي الضرر أو الحرج كما هو ظاهر.
ب ــ أن يكون بإمكانه الذهاب إلى بلد آخر غير البلد الذي انطلق منه لأداء الحج من دون ضرر ولا حرج شديد لا يتحمل عادة, كـما لـو كـان عراقـياً
ولا يمكنه الرجوع إلى العراق بعد سفر الحج ولكن تتيسر له الإقامة في سوريا مثلاً لأن له فيها أهل ومال ونحوهما.
وفي هذه الصورة أيضاً لا إشكال في أن كون طريق العود مغلقاً أو محفوفاً بالمخاطر لا يمنع من تحقق الاستطاعة أو من وجوب الخروج لأداء الحج لمثل ما تقدم.
ج ــ أن لا يمكنه البقاء في الأراضي المقدسة أو الذهاب إلى بلد آخر أو يكون ذلك ضررياً عليه أو حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة, كما هو الغالب بالنسبة إلى من ترك أهله في بلده.
وفي هذه الصورة يسقط وجوب الحج لقاعدة نفي الضرر ــ بناءً على جريانها في الحج المستلزم لضرر زائد على ما يقتضيه بطبعه ــ أو لقاعدة نفي الحرج كل في موردها.
بل لو بني على إناطة وجوب الحج بالاستطاعة العرفية وكان أداؤه حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة لما ذكر يسقط وجوب الحج من جهة عدم تحقق الاستطاعة كما علم مما تقدم.
هذا وسيتضح مما سيأتي في شرح المسألة (٢٢) بعض الجوانب الأخرى المتعلقة بحكم الحالة الثانية المذكورة، فليراجع.