بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
موضع آخر من التهذيب [١] بإسناده عن عبد الرحمن بن أعين قال: حججنا سنة ومعنا صبيان وعزت الأضاحي، فأصبنا شاة بعد شاة فذبحنا لأنفسنا وتركنا صبياننا. قال: فأتى بكير أبا عبد الله ٧ فسأله، فقال: ((إنما كان ينبغي أن تذبحوا عن الصبيان وتصوموا أنتم عن أنفسكم، فإذا لم تفعلوا فليصم عن كل صبي منكم وليه)).
ومن الظاهر أن الروايتين تحكيان واقعة واحدة وإنما الاختلاف بينهما بالإجمال والتفصيل، أي أن الرواية الثانية تضمنت تفاصيل إضافية عن تلك الواقعة ــ وإن أغفلت ذكر خصوصية مهمة كانت موضع الاستدلال في محل البحث، وهي كون الصبيان مميزين قد أحرموا ولبّوا بأنفسهم ــ ومن تلك التفاصيل كون الواقعة المذكورة قد طرحت على الإمام أبي عبد الله ٧ ، وبه يرتفع الإجمال عن الرواية الأولى من هذه الجهة ويصح الاستدلال بها على مشروعية حج الصبي المميز.
هذا وأما سائر ما استدل به على مشروعية الحج للصبي المميز فلا يخلو من الإشكال سنداً أو دلالة ..
فمنها: رواية يونس بن يعقوب عن أبيه [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائت بهم العرج فليحرموا منها، فإنك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة)). ثم قال: ((فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة))، وهذه الرواية تامة الدلالة، لأن ظاهر إسناد الإحرام إلى الصبية كونهم مميزين قد أحرموا بأنفسهم، ولكن الإشكال في سندها من جهة عدم ثبوت وثاقة يونس بن يعقوب كما مرَّ في بحث سابق [٣] .
ومنها: معتبرة الحكم [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الصبي إذا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٤٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.