بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
العراق قال: لا يستقيم لنا الملك ومن آل أعين رجل تحت الحجر، فاختفوا وتواروا. فلما اشتد الطلب عليهم ظفر بعبد الرحمن بن أعين هذا المتفتي من بين اخوته فدخل على الحجاج، فلما بصر به قال: لم تأتوني بآل أعين، وجئتموني بزمارها، وخلى سبيله).
ولكن الظاهر أن هذه الرواية ملفقة ولا تنسجم مع ثوابت التاريخ، لأن الحجاج ولي أمر العراق سنة (٧٥هـ) ومات سنة (٩٥هـ) [١] ، وأولاد أعين في بداية ولايته للعراق بين من لم يولد بعد وبين من كان طفلاً يحبو، ومن كان ــ على أبعد تقدير ــ صبياً مراهقاً، فكيف يصح أن يقول الحجاج: (لا يستقيم لنا الملك ومن آل أعين رجل تحت الحجر) [٢] ؟!.
هذا وقد يستدل [٣] على وثاقة عبد الرحمن بن أعين ــ بالإضافة إلى ما مرّ ــ برواية صفوان عنه في بعض الموارد [٤] .
ولكن يمكن المناقشــة فيه بأن عبد الرحمن بن أعين قـد مات في زمن أبي
عبد الله ٧ كما روى ذلك الكشي [٥] بإسناده المعتبر عن الحسن بن علي بن يقطين عن مشايخه، فلا محالة تكون رواية صفوان عنه مع الواسطة لأنه لم يدرك الصادق ٧ .
إلا أنه يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه لم تثبت وفاة عبد الرحمن بن أعين في زمن أبي عبد الله ٧ ، فإن رواية الكشي المذكورة قد رواها بعينها
[١] لاحظ تاريخ خليفة بن خياط ص:٢٠٨، ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ج:٢ ص:٥٤.
[٢] إن كون هذه الرواية على هذا الحال بالرغم من أنها من مرويات علمين من أعلام التاريخ والرجال وهما الحافظ ابن عقدة والشيخ الغضائري مما يثير الاستغراب، وفي الوقت نفسه ينبّه على ضرورة تدقيق الباحثين فيما يحكى من القضايا التاريخية وأمثالها، وعدم الاكتفاء فيها بصحة السند بل ضم الشواهد والقرائن إليها مهما أمكن.
[٣] مشايخ الثقات ص:٢٤٥.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣، ١٧٣.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٨٢.