بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
العملي، من جهة خروج العبد بها عن أدب العبودية وعدم أدائه لحق المولوية, على أساس أن العقل يدرك أن لله سبحانه وتعالى حق المولوية الذاتية على الناس من حيث كونه خالقهم وواهب الحياة لهم, ومن مقتضيات هذا الحق هو الائتمار بأمره تعالى والانتهاء بنهيه، وإلا استحق العبد العقوبة على مخالفته بمناط هتك حرمته والخروج عن طاعته.
أم على المسلك الآخر القائل بأن استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المولوي الإلزامي إنما هو من مدركات العقل النظري, أي مما يدركه العقل بتحليل الحكم المولوي نفسه, فإنه يدرك أن وراء العنصر الشكلي للأمر والنهي ــ وهو طلب الفعل أو الزجر عنه ــ عنصر معنوي يشكّل روح الحكم ويشتمل عليه الإنشاء بنحو اللف والاندماج، وهو الوعيد على الترك في الأمر والوعيد على الفعل في النهي, فمعنى (افعل) هو: إن لم تعمل تعاقب, ومعنى (لا تفعل) هو: إن فعلت تعاقب.
فعلى كلا المسلكين لا بد من الالتزام بتعدد العقوبة في مفروض الكلام ولا مجال لإناطة العقاب بكون مخالفة التكليف الإلزامي مؤدية إلى فوات الملاك على المولى, ولا سيما بناءً على مسلكه (طاب ثراه)، فإن مقتضاه استحقاق العبد للعقوبة لمجرد عدم رعايته لحق المولى وهتك حرمته، حتى إنه التزم باستحقاق المتجري للعقاب من هذه الجهة [١] ــ مع أنه لا تكليف في مورده فضلاً عن الملاك ــ فكيف يكون استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الإلزامي بعد فعليته وتنجزه منوطاً بتفويت الملاك المولوي؟!
والحاصل: أن مقتضى كون كل تكليف مقيداً في مرحلة الإنشاء بعدم صرف المكلف قدرته في ما لا يقل عن متعلقه في الأهمية هو تعدد العقوبة في التكاليف المتزاحمة مع عدم إتيان المكلف بأيٍّ منها. وهذا غير موافق للرؤية العقلائية ولا سيما في المتساويات في الأهمية.
الشاهد الثالث: أنه إذا بُني على كون التكليف مقيداً في مرحلة الإنشاء
[١] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٣٧.