بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
الرابعة: خبر محمد الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إنما استطاعته بماله وصحته)).
الخامسة: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة ..)).
السادسة: صحيحة ذريح المحاربي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
السابعة: معتبرة أبي بصير [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج، فهو ممن قال الله عز وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) ..)).
والملاحظ أن الاستدلال بالآية الكريمة على اشتراط صحة البدن في وجوب الحج لا يتم ــ وفي الأقل في بعض الموارد ــ إلا بضميمة الروايات، فإنه إذا بني على أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية هو الاستطاعة العرفية، فإنه وإن اقتضت حينئذٍ نفي الوجوب لو كان المرض بحدّ يمنع من أداء الحج أو يجعل أداءه حرجياً، إلا أن مقتضى إطلاقها وجوب الحج على المريض إذا كان متمكناً من علاج نفسه من دون حرج بالغ, لصدق أنه مستطيع للحج, فلا بد لتقييد الإطلاق المذكور من التمسك بمثل صحيحة معاوية بن عمار من حيث ظهور قوله ٧ : ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)) في أن وجوب الحج منوط بكون الشخص صحيحاً بالفعل فلا يجب على المريض وإن كان متمكناً من علاج نفسه.
[١] التوحيد ص:٣٤٥ (الهامش).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.