بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
في تأمين الحاجة الشخصية والعائلية من الطعام والشراب لا يعدّ ضرراً عرفاً.
وعلى ذلك فلا مجال للتمسك بحديث لا ضرر لنفي وجوب الحج على المريض القادر على علاج نفسه وإن استلزم صرف المال، فتدبر.
وأما دليل نفي الحرج فيفي بسقوط وجوب الحج عن المريض إذا كان أداؤه حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة ولم يمكنه علاج نفسه أو أمكن ولكن بحرج شديد كذلك.
الأمر الثاني: قد ورد في رواية السكوني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ((ويحك، إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن)). فقال الرجل: أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج؟ فقال: ((ويحك، ليس كما تظن قد نرى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله تعالى في ذلك)).
وقد تجعل هذه الرواية معارضة لما دلَّ على اعتبار صحة البدن، لمكان قوله ٧ : ((ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن)).
ولكن الرواية ضعيفة السند ــ من جهة موسى بن عمران وعمه الحسين بن يزيد النوفلي فإنهما لم يوثقا ــ وقد يناقش في دلالتها أيضاً كما عن السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] بأن الظاهر أن السائل توهم أن مقتضى الآية الشريفة هو وجوب الحج بمجرد صحة البدن، فأراد الإمام ٧ بيان عدم كفايتها في وجوبه واعتبار وجدان الزاد والراحلة فيه أيضاً، ولا أقل من حمل الرواية على هذا المعنى جمعاً بينها وبين غيرها من الأخبار.
ولكن هذا البيان ضعيف جداً ولا سبيل لحمل الرواية على ما أفاده (قدس سره) فضلاً عن استظهاره منها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.