بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
والصحيح أن يقال: إن هذه الرواية ــ كما مرّ ــ هي من جملة الروايات الدالة على أن الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة لا يراد بها إلا آلة الاستطاعة، لا تلك التي تكون مقرونة بالفعل ولا تتحقق إلا بإذن الله تعالى.
فالمراد باستطاعة البدن في كلام الإمام ٧ ليس هو صحة البدن بل الاستطاعة التي يمنحها الله تعالى للإنسان ويتمكن بها من الإتيان بالفعل، وهي حسب ما يستفاد من الرواية لا تكون قبل الفعل ــ خلافاً لما بنى عليه السائل ــ فإن ما يكون قبله ليس إلا آلات الاستطاعة وهي في الحج الزاد والراحلة ونحوهما.
وبالجملة: ليس في الرواية دلالة على عدم كون صحة البدن من آلات الاستطاعة لتعارض الروايات الأخرى، بل فيها أن استطاعة البدن ــ التي تتوقف فيما تتوقف عليه على إذن الله تعالى ــ لا تكون قبل الفعل, فهي أجنبية عما استدل بها عليه.
الأمر الثالث: أن العنوان المذكور في معظم نصوص المسألة هو (صحة البدن) ولكن من المؤكد أن الصحة بعنوانها غير معتبرة في الاستطاعة، وإلا لاقتضى عدم وجوب الحج على من يصدق عرفاً أنه مريض أو عليل بالرغم من تمكنه من أداء الحج من دون أن يتسبب في تفاقم مرضه أو طول برئه، وهذا غير محتمل.
والوجه فيه: أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد باشتراط الصحة في وجوب الحج هو اشتراط أن لا يكون لأدائه مضاعفات صحية على الحاج.
فلو كان صحيحاً معافًى ولكن يخشى أن يمرض لو سافر لأداء الحج لم يجب عليه أداؤه, ولو كان مريضاً ولكن يتمكن من أداء الحج من غير مضاعفات معتدّ بها وجب عليه أداؤه, ولذلك ورد في صحيح ذريح قوله ٧ : ((أو مرض لا يطيق فيه الحج)) في التعبير عما يعدّ عذراً مقبولاً في ترك أداء حجة الإسلام، مما يؤكد عدم كون مطلق المرض مانعاً عن وجوب حجة الإسلام.