بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
فإن تخلية السرب إنما هي بمعنى كون الطريق مفتوحاً ليس فيه ما يمنع من اجتيازه والوصول إلى الأراضي المقدسة, وأي علاقة لهذا بكون الشخص صحيحاً وليس به مرض يمنعه من المسير؟!
ولا سيما مع التقابل بينهما في عدد من النصوص كصحيحة هشام بن الحكم [١] ((من كان صحيحاً في بدنه مخلىً سربه)) ونحوها معتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٢] ، فليلاحظ.
ثم إن هاهنا أموراً ينبغي التعرض لها ..
الأمر الأول: أنه قد أُستدل على اشتراط صحة البدن في وجوب حجة الإسلام بالآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..)) ، وبطائفة من الروايات. بالإضافة إلى أنه مقتضى القاعدة من حيث اشتراط القدرة في متعلق التكليف وما دل على نفي الضرر والحرج في الشريعة المقدسة.
وعمدة الروايات هي ما يأتي ..
الأولى: معتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٣] قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد الله ٧ ــ وأنا عنده ــ عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما يعني بذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلًى سربه، له زاد وراحلة)).
الثانية: صحيحة هشام بن الحكم [٤] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، ما يعني بذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلًى سربه، له زاد وراحلة)).
الثالثة: معتبرة هشام بن إبراهيم الختلي المشرقي [٥] في حديث طويل أنه سئل أبو عبد الله ٧ : ما استطاعته؟ قال: ((صحته وماله)).
[١] التوحيد ص:٣٥٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.
[٤] التوحيد ص:٣٥٠.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٧.