بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
ومنهم: علي بن عبد الله العطار الذي كان له كتاب الاستطاعة على مذهب أهل العدل [١] ، وهكذا آخرون غيرهم.
وكان لمتكلمي الأشاعرة والمعتزلة أيضاً الكثير من الكتب في هذه المسألة وقد ذكر بعضها ابن النديم في فهرسته [٢] ، ومنها ما كان مخصصاً للرد على بعض متكلمي الإمامية كهشام بن الحكم.
وقد استمر النزاع في أمر الاستطاعة مدة طويلة حتى لوحظ أن السؤال عنها كان في ضمن الأسئلة التي وجهت إلى السيد المرتضى (المتوفى عام ٤٣٦هـ) [٣] وهو أنه (ما القول في الاستطاعة؟ وهل يكون قبل الفعل أو معه؟) وقد أجاب (قدس سره) عن هذا السؤال بكلام مفصّل يدل على مدى اهتمامه به.
وكيفما كان فإن من أهم ما كان يستدل به المفوضة على مدعاهم من كون الاستطاعة قبل الفعل لا معه هو ظاهر الآية المباركة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قائلين: إنها تدل على تحقق الاستطاعة والقدرة على الحج قبله لا حينه، لأن وجوب الحج معلق على تحقق الاستطاعة فلا وجوب قبلها، وحيث إن فعل الواجب يكون بعد توجه الوجوب اقتضى ذلك أن الاستطاعة تكون قبل الفعل لا معه، فتتم دلالة الآية المباركة على أن الله سبحانه وتعالى يمنح العبد الاستطاعة والقدرة على الفعل قبل أن يفعل, ثم إن شاء فعل وإن شاء ترك.
ولكن قد ورد في العديد من الروايات أن الذي يكون قبل الفعل هو آلة الاستطاعة وأما الاستطاعة نفسها فلا تكون إلا مع الفعل.
ففي رواية البصري [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن الله خلق خلقاً
[١] رجال النجاشي ص:٢٥٤.
[٢] فهرست ابن النديم ص:٢٠٥، ٢٠٧، ٢١١، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٧، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٣، ٣١٨.
[٣] رسائل المرتضى ج:١ ص:١٤٤.
[٤] الكافي ج:١ ص:١٦١.