بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
دليلاً على عدم وقوعها على وجه الوجوب لانحصار الحج الواجب في أصل الشرع في حجة الإسلام حسب مرتكزات المتشرعة، فتدبر.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن معتبرة مسمع والروايتين الأخريين معارضة بمعتبرة الحكم بن حكيم الصيرفي [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((أيما عبد حج به مواليه فقد قضى حجة الإسلام)).
فإنها ظاهرة الدلالة على أن حج العبد قبل عتقه بإذن مولاه يعدّ مصداقاً لحجة الإسلام فتكون منافية للروايات المذكورة الدالة على عدم الاجتزاء بالحج المأتي به قبل العتق عن حجة الإسلام ولزوم أدائها بعده.
ويمكن الجواب عن هذا الكلام بأنه لا وثوق بمتن معتبرة الحكم التي هي من مرويات الشيخ في التهذيب، فإن الصدوق (قدس سره) روى بإسناده عن الحكم [٢] ــ وهو الحكم بن حكيم الصيرفي نفسه ــ قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر, والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)).
ولا ينبغي الريب في اتحاد رواية الشيخ مع ذيل رواية الصدوق, وحيث إن الأخيرة تشتمل على قوله: ((حتى يعتق)) فإما أن يبنى على سقوط هذا المقطع من رواية الشيخ ترجيحاً لنسخة الفقيه من جهة ما اشتهر في كلماتهم من أن الصدوق أضبط من الشيخ, أو ترجيحاً لأصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة, وإما أن لا يبنى على سقوطه ــ لعدم تمامية الترجيح لأي من الجهتين ــ فيبقى الأمر مردداً ولا يعلم اشتمال كلام الإمام ٧ عليه أو لا.
فعلى الوجه الأول لا تكون معتبرة الحكم معارضة بمعتبرة مسمع وما بمعناها بل موافقة لها في المضمون ودليلاً آخر على وجوب حجة الإسلام على العبد بعد عتقه بمقتضى مفهوم الغاية.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.