بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
هذا تمام الكلام في الوجه الرابع مما أُستدل به للمدعى المذكور.
الوجه الخامس: خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال [١] : سألته عن الصبيان هل عليهم إحرام؟ وهل يتقون ما يتقي الرجال؟ قال: ((يحرمون وينهون عن الشيء يصنعونه مما لا يصلح للمحرم أن يصنعه، وليس عليهم فيه شيء)).
وهذه الرواية وردت في كتاب علي بن جعفر في النسخة المروية عن الحميري من طريق عبد الله بن الحسن العلوي الذي لم يوثق، ولم ترد هذه الرواية في النسخة المدرجة في البحار والوسائل المروية عن طريق علي بن الحسن العلوي الذي لم يوثق أيضاً [٢] ، ولو كانت قد وردت في كلتا النسختين لربما أمكن حصول الوثوق بصدورها بلحاظ تعدد الطريق ولكنها لم ترد إلا في إحداهما كما تقدم. وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها من حيث السند.
وأما دلالتها على عدم ثبوت كفارات الإحرام على الصبي فهي واضحة لقوله ٧ : ((وليس عليهم فيه شيء)). ولكن قد يقال: إنه لم يظهر كون مورد الرواية هل هو حج الصبي المميز بنفسه، أو حج الولي بالصبي غير المميز؟ فإن قوله ٧ : ((يحرمون)) قد قرئت على وجهين: مبنياً للفاعل ومبنياً للمفعول, ومقتضى الأول كون مورد الرواية هو حج الصبي المميز بنفسه, ومقتضى الثاني كون موردها هو حج الولي بالصبي غير المميز.
وعلى الاحتمال الأول تدل الرواية على عدم ثبوت كفارات الإحرام على الصبي المميز, ويمكن التعدي منه إلى الصبي غير المميز بالنظر إلى أنه فاقد للقصد فيكون أولى بعدم ثبوت الكفارة عليه.
وأما على الاحتمال الثاني فما يستفاد من الإحرام هو نفي الكفارة على الصبي غير المميز, ولا سبيل إلى التعدي منه إلى الصبي المميز إذ لا أولوية في
[١] قرب الإسناد ص:٢٣٩.
[٢] هناك بحث تفصيلي حول كتاب علي بن جعفر في وسائل الإنجاب الصناعية (الملحق السادس) ص:٥٨٢ وما بعدها، فمن شاء فليراجع.