بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
أمسك الدراهم فصام) أي أعطاهم دراهم فبعضهم اشترى الهدي بها وبعضهم أبقى الدراهم لنفسه وصام بدلاً عن الهدي.
الثانية: قول الإمام ٧ : ((هو بالخيار إن شاء تركها)) أي يجوز له أن لا يسترد الدراهم ممن لم يصرفها في شراء الهدي.
ووجه القرينية في الفقرتين أن الصبي محجور عليه لا يصح شراؤه لنفسه وإن أذن فيه الولي إذا كان مستقلاً عنه في التصرف لا مجرد وكيل في إنشاء الصيغة. وعلى ذلك فلا محل لإعطائه الدراهم ليشتري الهدي ولا لإبقاء الدراهم له يتصرف فيها كيف ما يشاء إذا لم يصرفها في شرائه.
ومن هنا فلا محيص من كون المراد بالغلمان من هذه الموثقة هو المماليك, وقد تنبه لهذا شيخنا الكليني (قدس سره) , فإنه وإن أورد هذه الرواية [١] في باب (حج الصبيان والمماليك) إلا أن الملاحظ أنه ذكر فيه أولاً الروايات الخاصة بالصبيان ثم الراويات المتعلقة بالمماليك وذكر رواية سماعة في عداد الأخيرة.
ولكن شيخنا الصدوق (قدس سره) توهم تعلّقها بحج الصبيان فأوردها في بابه, وقد تبعه على ذلك جمع منهم العلامة (قدس سره) في المنتهى [٢] والمحقق السبزواري (قدس سره) في موضع من الذخيرة [٣] ولكن تنبه إلى عدم صحته جمع آخر كالمحقق الأردبيلي (قدس سره) [٤] والعلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٥] .
وبالجملة: لا ينبغي الشك في تعلّق موثقة سماعة بحج المماليك لما ذكر من القرينتين, وأما موثقة إسحاق بن عمار المبحوث عنها فلا توجد قرينة تقتضي كون المراد بالغلمان فيها هو المماليك لتحمل عليهم، بل تحمل على معناها اللغوي الذي يعم الصبيان.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٥٨.
[٣] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٨٣. ويظهر منه في موضع آخر (ج:٢ ص:٦٦٣) تعلق الموثقة بحج المماليك، فلاحظ.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٦٦.
[٥] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٤١.