بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وجدان الصبي وفقدانه, إذ المفروض أن وجدان الصبي وفقدانه لم يؤخذا في موضوع الحكم بوجوب الذبح أو الصيام فما وجه تنزيل وجدان الولي منزلة وجدان الصبي مثلاً؟ أليس التنزيل إنما هو بلحاظ ما يترتب على المنزّل عليه من الآثار، فأي أثر لوجدان الصبي حتى ينزّل وجدان الولي منزلته؟
نعم لا مانع من تنزيل وجدان الصبي منزلة وجدان الولي بنحو الحكومة على نحو التوسعة ــ على عكس ما ذكره (قدس سره) ــ وأما تنزيل فقدان الصبي منزلة فقدان الولي فهو مما لا محل له، إذ مرجعه إلى عدم العبرة بوجدان الولي وهو منافٍ لفرض أخذه في موضوع الحكم بوجوب إخراج الهدي عن الصبي كما لا يخفى.
هذا إذا بني على أن توجه التكليف إلى الولي بالذبح عن الصبي أو الصيام بدلاً عن الذبح يقتضي كون العنوان المأخوذ في موضوعه هو وجدان الولي وفقدانه.
وأما إذا بني على أنه مما لا يقتضي ذلك ــ كما هو الصحيح ــ إذ لا مانع من أن يكلف الشارع المقدس ولي الصبي بالذبح عنه إذا كان واجداً للهدي بالصيام بدلاً عن الهدي إذا كان فاقداً له ولا محذور في ذلك أصلاً، بل هو المطابق لظاهر قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) فيتعيّن البناء عليه، ولا محل عندئذٍ لتنزيل فقدان الولي منزلة فقدان الصبي ــ كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) ــ إذ مرجعه إلى عدم العبرة بفقدان الصبي وهو منافٍ لفرض كون المأخوذ في موضوع الحكم بوجوب الصيام هو فقدان الصبي، لوضوح أن فقدان الولي أعم منه، فقد يكون الصبي واجداً والولي فاقداً فلو نزّل فقدان الولي منزلة فقدانه اقتضى سقوط الهدي ووجوب الصيام بدلاً عنه في مثل ذلك!!
وثالثاً: أن ما أفاده (قدس سره) من أن الصوم بدل عن الذبح ولما كان الصوم وظيفة الولي كان الهدي أيضاً كذلك قضاءً للبدلية مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن أقصى ما تقتضيه بدلية الصيام عن الهدي مع وجوب الصيام على الولي هو