بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
(مسألة ٩): ثمن هدي الصبي على الولي (١)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) لا يخفى أن ثمن الهدي جزء من نفقة حج التمتع، وقد مرّ منه (قدس سره) في المسألة السابقة أن الولي يتحمل نفقة حج الصبي مما يزيد على نفقة الحضر، وعلى ذلك فليس في التعرض لخصوص الهدي فائدة سوى التأكيد.
وكيفما كان فالظاهر أن محل كلامه (قدس سره) في هذه المسألة ــ كما هو الحال في المسألة المتقدمة ــ هو في خصوص ما إذا حج الولي بالصبي، إما بأن يحرم بالصبي غير المميز لحج التمتع، أو أن يأمر الصبي المميز بأن يحرم له. وأما إذا أحرم الصبي المميز لحج التمتع من دون إذن الولي وقلنا بصحته ــ كما عليه (قدس سره) ــ أو أحرم له بإذنه من دون أمره فلا وجه لثبوت الهدي على الولي كما يتضح مما سيأتي.
ثم إنه ينبغي البحث في مقامين: الأول في ما تقتضيه الضابطة المتقدمة في المسألة الماضية في حدود تصرف الولي في مال الصبي. الثاني في ما يستفاد من النصوص الواردة في المسألة.
١ ــ أما في المقام الأول فقد مرّ أن الحج بالصبي مما يعود عليه بفوائد دنيوية ودينية عديدة، ولذلك قد يجوز للولي أن ينفق من ماله في سبيل الحج به إذا ترجح ذلك في نظره مع ملاحظة مختلف الجوانب والخصوصيات والموازنة بين ما يذهب على الصبي من ماله بصرفه في سبيل الحج به وبين ما يحصل عليه من تلك المنافع الدينية والدنيوية.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا إنما يتم في أصل الحج بالصبي، وأما حج التمتع المشتمل على الهدي فلا يعود عليه بنفع يزيد على حج الإفراد، فإن نفي الفقر ودفع ميتة السوء إنما هو من آثار طبيعي الحج لا خصوص حج التمتع، وكون الحضور في تلك المشاهد الشريفة والمواقف العظيمة مؤثراً في نفس الصبي أمر مشترك بين أنواع الحج ولا يختص بحج التمتع. فلو فرض أنه ترجح في نظر الولي أن يصرف مال الصبي في سبيل الحج به فبإمكانه أن يحج به حج الإفراد،