بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
استحصال الإجازة له في نقل كتب أبي حمزة وهو بعد طفل صغير لئلا يفوته شرف النقل عنه في كبره.
وقد لوحظ وقوع مثل هذا لبعض آخر قريباً من ذلك العصر، فقد أجاز أبو غالب الزراري [١] لحفيده وهو طفل صغير رواية ما كان لديه من الكتب والمصنفات، وكتب بذلك رسالة تعرف برسالة أبي غالب الزراري إلى ابن ابنه.
ويظهر من المحقق الشيخ محمد حفيد شيخنا الشهيد الثاني [٢] ترجيح هذا الوجه حيث قال: (لعل المراد بالتهمة ــ أي اتهام ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة ــ أن روايته عنه حينئذٍ إنما تكون بالإجازة وعدم التصريح بذكر الإجازة في الرواية أوجب التهمة بالكذب لأن ظاهر الرواية إذا لم تقيد بالإجازة أنها بغيرها من طرق التحمل، ثم إن رجوع أحمد بن محمد عن ذلك لعله لترجيح جواز إطلاق الرواية من غير ذكر الإجازة، كما هو مذهب بعض العلماء على ما قرروه في علم الدراية. على أن أحمد وإن لم يرجح هذا لكن إذا حصل الوجه المسوغ للرواية جاز أن يكون الحسن بن محبوب اختاره).
أقول: إن هذا الوجه لا يخلو من بُعد، فإن الرواية بالإجازة التي كانت متداولة في ذلك العصر إنما كان موردها البالغ المؤهل لتحمل الحديث كما ورد فيما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى [٣] من أنه قال: (خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلاء وأبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما إليَّ، فقلت له: أحبّ أن تجيزهما لي، فقال لي: يا رحمك الله وما عجلتك، اذهب فاكتبهما واسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه).
وأما إجازة الصغير في رواية الكتب واعتماد الصغير بعد بلوغه على تلك
[١] لاحظ رسالة أبي غالب الزراري إلى ابنه ص:١٥٣.
[٢] استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ج:٢ ص:١٤٦، ولاحظ ج:٥ ص:١٣٥.
[٣] رجال النجاشي ص:٣٩.